Thursday, November 16, 2006

حسن البنا فى ذكرى مئويته

حسن البنا فى ذكرى مئويته
(1325-1370هـ = 1906-1949م)
سيد يوسف


كثيرا ما جذبتنى تراجم العظماء من البشر لا سيما أفذاذ العرب، وخصوصا سير المجددين منهم ففى الحديث الصحيح " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها "
ما بال هؤلاء ؟ ما شأنهم؟ لم اختصهم الله بهذه المكانة؟ما خصائصهم النفسية ؟

وقد شهد كثير من الفاقهين أن الإمام حسن البنا كان على موعد مع هؤلاء ،ولقد شهد له خصوم الإخوان بحسن خلقه ودماثته، ولين جانبه، وصفاء نفسه، وقوة إيمانه، ورجاحة عقله.

وفى هذى السطور مشاعر العرفان- وبعض التعريف- بسيرة هذا الرجل طيب الله ثراه ورحمه رحمة واسعة .

قبس من نشأته
ولد الإمام حسن البنا في المحمودية بالإسماعيلية عام 1906م، ولقد نمت معه منذ صباه المبكر الرغبة في الإصلاح على نهج الإسلام، فكان ثورة على كل مظاهر الفسق والتحلل، ففي المدرسة الإعدادية يثور عند رؤيته لتمثال خشبي عار على صورة تتنافى مع الآداب، معلق على سارية إحدى السفن الشراعية على شاطئ ترعة المحمودية، فيندفع الصبي الصغير بفطرته السليمة، إلى ضابط النقطة ؛ ليبلغه ما رآه معلقًا عليه باستنكار فيستجيب الضابط لتلك الغيرة المؤمنة، ويأمر بإنزال التمثال في الحال، وكان له ما أراد.

أساتذته وشيوخه وتلاميذه
تأثر الشيخ حسن البَنّا بعدد كبير من الشيوخ والأساتذة، منهم والده الشيخ أحمد والشيخ محمد زهران – صاحب مجلة الإسعاد وصاحب مدرسة الرشاد التي التحق بها حسن البَنّا لفترة وجيزة بالمحمودية – ومنهم أيضاً الشيخ طنطاوي جوهري صاحب تفسير القرآن"الجواهر"، ورأس تحرير أول جريدة أصدرها الإخوان المسلمون سنة 1933.

ولقد أنشأ البنا رحمه الله فرعا جديدا فى المكتبة الإسلامية والعربية يسمى فقه الدعوة جذب إليه أذكياء القوم ليصنعوا بسيرتهم وأعمالهم رجالا يحيون بالفكرة ويموتون فى سبيلها من هؤلاء الأستاذ محمد الغزالى، عبد القادر عودة ، سيد قطب، سيد سابق ، الدكتور مصطفى السباعى، أحمد ياسين، عبد البديع صقر، كمال السنانيرى.............................الخ

من أعماله المهنية
من مدرسة المعلمين في دمنهور ينتقل للقاهرة لينتسب إلى مدرسة دار العلوم العليا، وقد تخرج فيها عام 1927وكان أول دفعته فعُين معلمًا بمدرسة الإسماعيلية الابتدائية الأميرية، ثم نُقل سنة 1932 إلى القاهرة ، وكانت فكرته على موعد مع القدر فبعد إقامته بالقاهرة بعام واحد أى عام 1934 انتشرت فكرة الإخوان فيما يزيد على خمسين بلدًا من بلدان القطر المصري، وقامت في كل بلد من هذه البلدان تقريبًا بمشروع نافع، أو بمؤسسة مفيدة، ففي الإسماعيلية أسست مسجد الإخوان، وناديهم، ومعهد حراء لتعليم البنين، ومدرسة أمهات المؤمنين لتعليم البنات، وفي شبراخيت أسست مسجدًا، وناديًا ومعهداً للبنين، وداراً للصناعة يتعلم فيها طلبة المعهد الذين لا يستطيعون إتمام التعليم، وفي المحمودية - البحيرة - قامت بمثل ذلك فأنشأت منسجًا للنسيج والسجاد، إلى جوار معهد تحفيظ القرآن الكريم، وفي المنزلة - دقهلية - أقامت معهدًا لتحفيظ القرآن،وقُل مثل ذلك أو بعضه في كل شعبة من شعب الإخوان المنتشرة من إدفو إلى الإسكندرية، وحين اشتدت المحنة والضغوط على الإخوان نقل الأستاذ البنا إلى قنا 1941 ثم ترك مهنة التدريس في عام 1946 ليتفرغ لإدارة جريدة الشهاب إلى أن اغتيل في 12 فبراير عام 1949.

من سماته
حسن البنا رجل أحسبه قضى شهيدا اختاره القدر لمهمة حددها اجتهادنا فى فهم الحديث الشريف ثم قبض شهيدا – نحسبه كذلك ولا نزكى على الله أحدا – وتلك دوما أهداف القدر مع العظماء كقطز وصلاح الدين وأشباههما, ولقد استبان لى من خصائص الشهداء بعض تلك السمات:

الشهادة درجة ينيلها الله من يشاء من عبادة وليست طلقة مدفع تطلق من هنا أو من هناك يقول تعالى"إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ "آل عمران140

وهؤلاء قوم لم يعجزوا حين لم يحصلوا – بعدُ- على الشهادة لم يعجزوا أن يعيشوا شهداء ..
ولا عجب فلقد عاشوا عيشة الشهداء فاختصهم الله بميتة الشهداء فجمعوا بين الأفضلين فهنيئا لهم ، وتعسا للعجزة والكسالى والمتقاعدين والمثبطين الجبناء.

لقد وجدتهم ذوى أرواح يشع منها الإيمان ويفيض على الآخرين ، قلوبهم ترمى بظلالها إلى هناك حيث الجنة، بإيمانهم وثقتهم فى النصر يرون النصر بعيون لا تراها غيرهم، همتهم عالية يكادون يحطمون بها ظلم الليالى السوداء التى سودها الاحتلال بنجاسته وخسته وعملائه، يبذلون كل الغوالى لينصروا فكرتهم ودينهم: دين محمد صلى الله عليه وسلم.....

فى بسمتهم حين يموتون ما يخفف عن ذويهم ألم الفقد واللارؤية ، يقذف الله فى قلوب أعدائهم الرهبة منهم ، شعارهم " وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ".

يرفع الله بالشهداء جبهة الحق، ويجعل منهم منابر يقتدى بها الآخرون، يبقى الشهداء فى الدنيا لا يموتون، ولو قدر لهم أن يكلموا الأحياء لقالوا لهم : كلا كلا لم نمت ورب الكعبة إنما نحن الأحياء ،لعلهم يقولون لنا: نحن نشفق عليكم فنحن بأرواحنا خالدون، ونراكم نياما لم تنتبهوا بعد، لعلهم ينادون علينا من حيث لا نسمعهم يقولون:

من كان يفظع طعم الموت في فمه *** فإنه في فمي أحلى من الشهد

أو يرددون مع المتنبى قوله

إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ *** فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ
فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ صَغيرٍ *** كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ

ولعلهم لو قدر لهم أن يكلموا الأحياء لقالوا :

لا تقولوا لقد فقدنا الشهيد *** مذ طواه الثرى وحيدا فريدا
أنا ما مت فالملائك حولى *** عند ربى بعثت خلقا جديدا
فاصنعوا اليوم من شموخى نشيدا

وفيما يخض البنا ها هنا فإن أفضل وصف قرأته عن هذا الرجل أنه ملهم وكأن الله يجرى الحكمة على لسانه، ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا .

من مآثره
1/ ذكر الأستاذ محمد عبد الحليم الحامد فى كتابه مائة موقف من حياة المرشدين هذى الرواية" في مؤتمر الطلاب الذي انعقد بدار جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة عام 1938 م خطب الإمام الشهيد فتحمس أحد الإخوة من الطلاب فهتف بحياة حسن البنا – وبرغم عدم استجابة الحاضرين لهذا الهتاف – إلا أن الأستاذ المرشد وقف صامتاً لا يتحرك برهة، فاتجهت إليه الأنظار في تطلع ... ثم بدأ حديثه في غضب فقال :أيها الإخوان، إن اليوم الذي يهتف في دعوتنا بأشخاص لن يكون ولن يأتي أبداً، إن دعوتنا إسلامية ربانية قامت على عقيدة التوحيد، فلن تحيد عنها، أيها الإخوان لا تنسوا في غمرة الحماس الأصول التي آمنا بها ، وهتفنا بها : ( الرسول قدوتنا )

2/ وذكر أيضا " حين صدر قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين في الثامن من ديسمبر عاد 1948 م في عهد النقراشي وكان ما كان من محنة وبلاء واعتقال وإيذاء، حينئذ ذهب بعض الشباب إلى الإمام الشهيد ليستأذنوه في المقاومة حسب الطاقة ، فنهاهم بشدة عن هذا الأمر ، وأوضح لهم عاقبته الوخيمة وذكرهم الإمام الشهيد بالقصة المشهورة عن نبي الله سليمان حين اختصمت امرأتان على طفل وليد ... وادعت كلتاهما بنوته ... فحكم بشطره نصفين بينهما ، وبينما وافقت المرأة التي لم تلد على قسمته، عز ذلك على الأم الحقيقية ، وآلمها قتل فلذة كبدها ، فتنازلت عن نصيبها فيه لقاء أن يظل الطفل متمتعاً بحياته ..ثم قال لهم الإمام الشهيد:إننا نمثل نفس الدور مع هؤلاء الحكام ،ونحن أحرص منهم على مستقبل هذا الوطن وحرمته فتحملوا المنحة ومصائبها ، وأسلموا أكتافكم للسعديين ليقتلوا ويشردوا كيف شاءوا ، حرصاً على مستقبل وطنكم ، وإبقاءً على وحدته واستقلاله .

3/ سئلت الفاضلة سناء ابنة الإمام حسن البنا رحمه الله كيف كان الإمام البنا عند غضبه؟
فقال : لم يوجد في بيتنا غضب، بل كان دائمًا هناك تفاهم، ولكن ما يمكن أن يقال عليه حزن أكثر منه غضب هو عام 48 وكان الإخوان في حرب فلسطين فخرج من غرفته ولا أنسى أبدًا كيف بدا منظره وقتها، وكانت والدتي في الصالة تقوم بعمل الكعك (الخاص بالعيد) ومعها عماتي وجدتي فنظر إليها قائلاً "إيه يا أم وفاء، بقى انتي عايزة تعملي كحك وأنا اثنا عشر من أبنائي استُشهدوا في فلسطين" ونادى على أخ كان يساعدنا ليرفع الكعك والعجين وما كانوا يفعلون، ولم تكمل والدتي عمل الكعك، ومن يومها لم تقم والدتي بعمله في بيتنا بعدها أبدًا، قد تقوم بعمل أنواع من البسكويت ولكن الكعك رفضت عمله من يومها حتى بعد استشهاده.

من أقواله
1/ " يقول الإمام البنا: (إن ميدان القول غير ميدان الخيال، وميدان العمل غير ميدان القول، وميدان الجهاد غير ميدان العمل. وميدان الجهاد الحق غير ميدان الجهاد الخاطئ. قد يسهل كثير أن يتخيلوا، ولكن ليس كل خيال يدور بالبال قد يسهل تصويره أقوالاً باللسان، وإن كثيرين يستطيعون أن يقولوا، ولكن قليلين من هذا الكثير يثبتون عند العمل. وكثير من هذا القليل يستطيعون أن يعملوا، ولكن قليلاً منهم يقدرون على حمل أعباء الجهاد الشاق والعمل العنيف، وهؤلاء المجاهدون وهم الصفوة القلائل من الأنصار قد يخطئون الطريق ولا يصيبون الهدف إن لم تتداركهم عناية الله. فأعدوا أنفسكم واقبلوا عليها بالتربية الصحيحة والاختبار الدقيق وامتحنوها بالعمل، العمل القوي البغيض لديها الشاق عليها، وافطموها عن شهواتها ومألوفاتها وعاداتها."

2/ " طالعت كثيرا و جربت كثيرا و خالطت أوساطا كثيرة و شهدت حوادث عدة , فخرجت من هذه السياحة القصيرة المدى الطويلة المراحل بعقيدة ثابتة لا تتزلزل , هي أن : السعادة التي ينشدها الناس جميعا إنما تفيض عليهم من نفوسهم و قلوبهم , و لا تأتيهم من خارج هذه القلوب أبدا , و أن الشقاء الذي يحيط بهم و يهربون منه إنما يصيبهم بهذه النفوس و القلوب كذلك, وإن القرآن الكريم يؤيد هذا المعنى و يوضحه , ذلك قول الله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11) .

و ما رأيت كلاهما أعمق في فلسفة الاجتماع من قول ذلك :
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها *** و لكن أخلاق الرجال تضيق

اعتقدت هذا و اعتقدت إلى جانبه أنه ليست هناك نظم و لا تعاليم تكفل سعادة هذه النفوس البشرية و تهدي الناس إلى الطرق لهذه السعادة كتعاليم الإسلام الحنيف الفطرية الواضحة.

آراء بعض العلماء فيه
يصعب ألا نذكر هذا العنوان ولا تستحضر ذاكرتنا قول اثنين من تلاميذه النجباء :الأستاذ سيد قطب ، والأستاذ محمد الغزالى ،

أما الأستاذ/ سيد قطب فبلاغته وحكمته يفيض فى وصفه حين يقول:
" "في بعض الأحيان تبدو المصادفة العابرة قدرًا وحكمة مدبرة في كتاب مسطور ـ حسن البنا ـ إنها مصادفة أن يكون هذا لقبه. ولكن من يقول : إنها مصادفة ؟! والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء وإحسان البناء بل عبقرية البناء ؟!.. وإن استشهاده عملية جديدة من عمليات البناء، وعملية تعميق للأساس وتقوية للجدران. وما كان ألف خطبة وخطبة، ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد لتلهب الدعوة في نفوس الإخوان كما ألهبتها قطراتُ الدم الزكي المهراق.. إنّ كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا مُتنا في سبيلها دَبَّت فيها الروح، وكتبت لها الحياة. وعندما سلًّط الطغاة الحديد والنار على بناء حسن البنا والعاملين فيه , استطال عليهم الهدم، لأن الحديد والنار لا يمكن أن يهدما فكرة في يوم من الأيام".

وأما الأستاذ/ محمد الغزالى فقد قال في مقدمة كتابه (دستور الوحدة الثقافية) الذي شرح فيه (الأصول العشرين) لحسن البنا قال الشيخ: (ملهم هذا الكتاب وصاحب موضوعه: الأستاذ الإمام حسن البنا، الذي أصفه ويصفه معي كثيرون بأنه مجدد القرن الرابع عشر للهجرة، فقد وضع جملة مبادئ تجمع الشمل المتفرق، وتوضح الهدف الغائم، وتعود بالمسلمين إلي كتاب ربهم، وسنة نبيهم وتتناول ما عراهم خلال الماضي من أسباب العوج والاسترخاء، بيد آسية، وعين لماحة فلا تدع سببا لضعف أو خمول.

إن حسن البنا استفاد من تجارب القادة الذين سبقوه، وجمع الله في شخصه مواهب تفرقت في أناس كثيرين: كان مدمنا لتلاوة القرآن يتلوه بصوت رخيم، وكان يحسن تفسيره كأنه الطبري أو القرطبي، وله قدرة ملحوظة على فهم أصعب المعاني ثم عرضها على الجماهير بأسلوب سهل قريب.

وهو لم يحمل عنوان التصوف، بل لقد أبعد من طريقة كانت تنتمي إليها بيئته، ومع ذلك فإن أسلوبه في التربية وتعهد الأتباع وإشعاع مشاعر الحب في الله، كان يذكر بالحارث المحاسبي وأبى حامد الغزالي.

وخلال عشرين عاما تقريبا صنع الجماهير التي صدعت الاستعمار الثقافي والعسكري، ونفخت روح الحياة في الجسد الهامد.

من مؤلفاته
1/"مذكرات الدعوة والداعية"، لكنها لا تغطي كل مراحل حياته وتتوقف عند سنة 1942م.
2/ وكتاب عن المرأة بعنوان "المرأة المسلمة"
3/وكتاب "تحديد النسل".
4/و"مباحث في علوم الحديث".
5/وكتاب " السلام في الإسلام ".
6/وآخر ما نُشر له كتاب بعنوان : "قضيتنا".

وله خلاف ذلك عدد كبير من المقالات، والبحوث القصيرة، وجميعها منشورة في صحف ومجلات الإخوان المسلمين التي كانت تصدر في الثلاثينيات والأربعينيات، بالإضافة إلى مجلة الفتح الإسلامية التي نشر بها أول مقالة له بعنوان "الدعوة إلى الله".

وفاته
في الساعة الثامنة من مساء السبت : 12 / 2 / 1949 م كان الأستاذ البنا يخرج من باب جمعية الشبان المسلمين ومن هنا كان موعده مع الشهادة ، وتفاصيل ذلك لا يتسع المقام لها.

ملاحظات وخاتمة
قضى الإمام البنا شهيدا نحسبه كذلك، وتلك جائزة القدر له فأنعم بها من جائزة ، وأنشأ فرعا جديدا للفقه يسمى فقه الدعوة (يشبه ما يعرف بالتنمية البشرية) فأنعم به من علم، وربى رجالا يحسنون الفهم والإنتاج، وفى الجانب الإنسانى فهو نموذج بشرى يستحق الإشادة والتقدير وفى اعتقادى أنه بذلك صار رمزا و مِْلكا للمسلمين وليس وقفا على الإخوان المسلمين أو المصريين فقط.

سيد يوسف

Sunday, November 12, 2006

وفى الآلام فوائد جمة لمن يعتبر
سيد يوسف
http://www.maktoobblog.com/sayed_yusuf00?post=43719

تمهيد

كان لكاتب هذه السطور موضوعا بعنوان " وقفات مع وخزات ضمير" وكان لأخينا البروفيسور عامر العظم مداخلة عليه جاء فيها :" لدينا مقولة شعبية تقول :
"ما بحس في الألم إلا صاحبه".
ألا تتفق معي أن الألم يعطيك قوة هائلة وأن الألم هو أبو الإبداع ؟ هل هنالك علاقة بين الألم والإبداع؟ ما هو الرابط المنطقي بين الألم والقوة والإبداع؟

وقد قمت بالرد سريعا على أخينا الكريم البروفيسور عامر برد جاء فيه" صدقت إن للألم فوائد كثيرة ولعلى أنشر كلمة كخاطرة حول هذا الموضوع وهو مدرج عندى من سنين ما هيجه فى ذهنى سوى كلامك القيم حول الألم وفوائده" ومن ثم جاءت هذى المقالة.

فى البدء كان ألم

جاء الإنسان يحمل معه صرخة ألم إيذانا بقدومه إلى الحياة الدنيا وكأن هذه الصرخة تحمل معها الفرحة بذلك القدوم ، وفى هذا إشارة رمزية أن الألم مصاحب دوما للإنسان ،ولا عجب فكيف يحيا من لا يتألم ؟!
إن الميت فاقد الإحساس والمتألم الذى يصرخ ويعانى ويقول من الألم آه إنما هو يعلن أنه إنسان يحس ويتألم ويعلن عن حياته بالألم.

إنما القوة من نبض الألم

لقد استبان لى أنه فى ظل مجتمع يتألم فيه بعض النابغين فإنه يمكنهم أن يخترقوا حواجز الخوف والألم ليدفعوا ثمن تميزهم ونبوغهم اغترابا عن مجتمعهم وإهمالا لهم حتى حين ونبذا لبعض أفكارهم ........ذلك أن آلام النبذ والإهمال والتنكر التى يعانيها أولئك النابغون فى مقابل تمسكهم بمبادئهم وقيمهم تجعلهم يبحثون عن الحلول المتناثرة هنا وهناك لتخفيف حدة ألم ومعاناة تلك الآلام أو النبذ أو الإهمال ...وتزداد قسوة تلك الآلام مع تمسك النابغين بمبادئهم وتنكر الناس لهم...إنهم لا يلفظون الذين يلفظونهم عملا بمبدأ المعاملة بالمثل ، كما أنهم لا يرشون الكثرة بالتنازل عن مبادئهم،لا ينسحبون ، ولا يتعالون على الساخرين منهم بسمو ما حباهم به القدر من معرفة وتميز....إنما هم يظلون يستمسكون بمبادئهم ويعملون من أجل جموع الذين يلفظونهم اقتداء بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم حين كان يقول"اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون"....وهم حين يفعلون ذلك إنما يفعلونه لا منا ولا استعلاء وإنما شعورا حقيقيا بأنه لا مفر من تجرع ألم الثبات على مبادئهم لا مفر ...لا مفر.

وفى الآلام فوائد

للألم فوائد بيولوجية فهو يحمى الجسم من مؤثرات خارجية وأخرى داخلية قد تتلف بعض الأنسجة ويحث الفرد على الراحة ولعله وقاية من ألم أكبر.

و للألم فوائد دينية فهو ابتلاء والابتلاء مع الصبر نعمة تستوجب الشكر ، ولا شك أن الألم يطهر معدن الإنسان فتصفو روحه ويزكو خلقه وتطهر نفسه..وهل يبرق الذهب إلا حين يذوق لهيب النار؟!!

والألم نذير لخطر داهم ...فهو يدفع الفرد إلى مراجعة نفسه ويفيقه من ضلاله ،
والآلام تربى فينا نعمة الإحساس بآلام الآخرين فتلهمنا أن نقدم يد المساعدة للآخرين عن رضا واقتناع وليس عن من وأذى .

كما أن الآلام تقوى الظهر أو بمعنى آخر تكسب الفرد قوة على مواجهة ضغوط والآم الحياة والعمل ...فألم الذل يدفع بصاحبه إلى التماس العزة ، وألم القهر يدفع بالشعوب إلى البحث عن الحرية.

وظف الألم واستمتع بالحياة


إن المتألم غالبا ما يرى الأمور على ما هو عليه وليس على ما هى عليه ومن ثم يقل استمتاعه بالحياة لأن رؤيته يعوزها كثير من التعديل....لو عقل المرء لتساوى حبه لله سواء عند السراء أو الضراء .. ويعجبني قول الأستاذ محمد الغزالى رحمه الله : إن الآلام فى الأغلب ترد على المرء دواء لعلل كامنة فيه ومعاناة مراراتها سبيل الشفاء لمن يحسن الاستفادة والتذكر.

وظف ألمك وتخفف من حزنك وليخفف ألم الحزن عليك أن تعلم أن الله هو المبلى لك وهل علمت لرحمة الله من حدود؟! ألم يعودك ربك دوما لطفا فى قدره وتقديره إذ متى كان قاسيا عليك أو متى عودك منه قسوة أو متى تخلى عنك حين كنت ترجوه ألا إنه " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"

وظف ألمك وأبدع حين تتألم فلست بدعا من هؤلاء الذين أبدعوا حين كانوا يتألمون وسل عن عظماء التاريخ تجدهم هاهنا ..

وظف ألمك فمن الألم ينتج الوعى الشديد فلا تجمع مع الألم والوعى عجزا فتصير ميتا يمشى على رجلين.

وظف ألمك ولا تسىء الظن بالمستقبل إن فاتك الحاضر فرحمة الله لا حدود لها ... ومن الألم تأمل..ومن التأمل استكشف...ومن المعرفة اعمل فلا حياة للكسالى العاطلين.

وظف ألمك واعلم أن المرء تنتابه كثير من تلك الثنائيات : الألم والإحباط ،النجاح والفشل،
الصحة والمرض، الهم والفرح، فما الذى يمنعك أن تصدق أنك لا محالة تدور بين الألم والسلامة...... ؟!!

فى النهاية

نسأل الله أن يخفف عن كل ذى ألم ألمه وأن يستفيد المتألمون من آلامهم إنتاجا وإبداعا يفيد منه الناس أجمعون.
سيد يوسف

Wednesday, November 08, 2006

التنظيم السرى للحزب الوطنى الديمقراطى

التنظيم السرى للحزب الوطنى الديمقراطى
سيد يوسف
http://www.maktoobblog.com/sayed_yusuf00?post=120232
http://www.arabrenewal.com/index.php?rd=AI&AI0=17956

فى ظل انعدام الشفافية ، وسيادة الغموض، وتسلق المنافقين، وضجيج السوقة يطل التخمين برأسه للإجابة على سؤال مؤداه متى اختمرت فكرة التوريث فى ذهن الرئيس مبارك؟

فمن قائل بأنها كانت عدوى جاءتنا من الدول المحيطة – وتحديدا سوريا والعراق ومن ثم انتقلت منا إلى الدول المحيطة – وتحديدا ليبيا واليمن.

ومن قائل بأن ذلك محض توارد خواطر ، ومن قائل بأن ذلك من فرط ضغط العائلة ، ومن قائل بأن ذلك من فرط الفساد ومن ثم لحماية العائلة من القصاص!

عموما ما يعنينا أن تلك الفكرة حين اختمرت لم يجد ترزية القوانين سوى فكرة لجنة السياسات ليستقروا عليها بعد أن استحدثوها وبالغوا فى مهامها ، و بعد فشل فكرة جمعية جيل المستقبل وتحولها لحزب سياسى بديل وذلك من أجل تسويق الرئيس القادم أى نجل الرئيس مبارك.

وبالفعل – ونقلا عن ويكيبيديا بتصرف- دخل نجل الرئيس مبارك الحزب الوطني بواسطة (والده) سنة 2000 م كأمين لجنة السياسات، و أصبح له وجود على الساحة السياسية المصرية و كون جمعية شباب المستقبل و طمح عن طريقها لتكوين قاعدة شعبية له من الشباب الذين يتم تدريبهم فيها و مساعدتهم عن طريق التدريب و تقديم فرص العمل المناسبة لهم.

ثم تولى قيادة الحملة الانتخابية لوالده في عام 2005 على مقعد الرئاسة, و يتولى نجل الرئيس مبارك حاليا موقعين مهمين في الحزب الحاكم و هما: الأمين العام المساعد للحزب الوطني الديموقراطي وأمين السياسات . انتهى

والحق أن هذا الحزب هش ما كان له أن يبقى لولا اجتماع المنتفعين منه، ولولا بقاء الحاكم مساندا له من أجل إضفاء لمسة ديكورية يعرف الجميع أنها شكل بلا مضمون

ولقد ساءت سمعة هذا الحزب حتى عُرف عن نوابه أسماء يندى لها جبين الأحرار مثل نواب الكيف- نسبة إلى المخدرات ، ونواب فلانة ( نسبة إلى الدعارة ) ، ونواب القروض (نسبة إلى تهريب أموالنا للخارج، وسرقتها من البنوك) ونواب البلطجة
وغير ذلك مما هو معروف وشائع حتى إن بعض الأعمال الفنية قد تناولت ذلك فى معالجاتها للواقع المصرى.

ومن ثم نقول إن مآل هذا الحزب بلجنة سياساته إلى الزوال- أو على أحسن تقدير سيصير حزبا ورقيا كشأن غالبية الأحزاب المصرية الآن- حين يحدث أمران:

* يتم التوريث ويرث نجل الحاكم الحالي الحكم عن والده.
*أو حين يتم منع التوريث... حيث تصبح الحاجة لوجود لجنة السياسات فى الحالتين معدومة.

ولقد أحسن الأستاذ/ فهمى هويدى – رعاه الله- حين وصف لجنة السياسات بالتنظيم السرى كناية عن تدبير بليل لأمر ضد رغبة المصريين ، وكناية عن أن هذا الحزب بمن فيه لا يعبرون عن المصريين : حيث حين سئل الأستاذ/ فهمى هويدى عن دور لجنة السياسات في الحزب الوطني والحكومة هل هو شأن يخص الحزب الوطني فقط، وإلي أي شرعية دستورية تستند لجنة السياسات في كل الأدوار التي تقوم بها؟

قال : لا يوجد شيء في الدنيا اسمه لجنة السياسات، ولجنة السياسات كانت أحد أطوار التوريث، وهي تجسيد لهذه العملية، ورئيسها هو الرئيس الظل، ماذا تعني لجنة السياسات ؟ وما هي شرعيتها؟ ومن الذي يقررها؟ وهي لا تخص الحزب الوطني ولا المصريين، وإنما هي شأن عائلي يخص الرئيس وأسرته، وليست لنا علاقة به.

فنحن لم نختر نجل الرئيس مبارك رئيساً لها ولنا ولم ننتخبه، وأنا موافق أن تكون شأناً عائلياً، ولكنها للأسف تتدخل في كل شيء الآن ونحن ضحاياها.

والحقيقة أن لجنة السياسات هي أحد مظاهر الازدراء لقدرات المجتمع، لأنهم أناس لم نخترهم، بل فرضوا علينا بلا مؤهل وبلا شرعية، وللأسف هم يحددون مستقبلنا ويحددون مصائرنا،لا نعرف كيف تعمل هذه اللجنة،ولا ماذا تفعل، إنها تنظيم سري في الحياة السياسية المصرية. انتهى

والحق أن هذه اللجنة التابعة لحزب مشكوك فى شرعية أعضائه فضلا عن قبول المصريين له فضلا عن كونه يصلح أن يكون حزبا بله تجمع مصالح لبعض النفعيين
نقول إن هذه اللجنة صنعت خصيصا من أجل صناعة رئيس لمصر من لا شيء اللهم إلا أن يكون كل مؤهلات مسئولها أنه نجل الحاكم شأنه شأن أبناء حكام اليمن وليبيا ومن قبل كانت سوريا والعراق.

ولقد توغلت صلاحيات هذه اللجنة- المستحدثة- حتى باتت كما يطلق كثير من الفاقهين هى حكومة الظل وأمينها هو الرئيس الموازى للحاكم الفعلى فهى التى تعين الوزراء لا سيما المقربون من نجل الرئيس ، وهى التى تقصى ما يعرف بالحرس القديم تمهيدا لأمر دبر له بالليل وقد فطنه عوام المصريين وخواصه ، وهى التى تبالغ فى البروباجندا الخاصة بمؤتمرات حزبه تسويقا للفكرة ، وغير ذلك.

والحق أن هناك سمات عامة مشتركة تجمع أعضاءها من كونهم من طبقة رجال الأعمال ، وحديثى السن ، ومتعددى الجنسيات ، وقليلى الخبرات السياسة، ووثيقى الصلة بالغرب نشأة وثقافة وفكرا ، وغير ذلك.

فى النهاية

مجموعة من المنتفعين الذين لا خبرة لهم، وولاؤهم للغرب ، كل مؤهلاتهم أنهم مقربون من نجل الرئيس يريدون أن يحكموا بلدا كبيرا كمصر وإن شئت الدقة فقل يغتصبونها عبر آلية عمل غامضة تتدبر أمرها بالليل كالتنظيمات السرية... لا يمكن أن تستمر طويلا ،لا يمكن ، حتى وإن ساندتها فئة من المنافقين أما عن كيف؟ فلعل لهذا من حديث آخر.
سيد يوسف

Monday, September 04, 2006

لا أحب الأغبياء

لا أحب الأغبياء
سيد يوسف
http://www.qudsnet.com/arabic/news.php?id=19857

لا أحب الأغبياء ولست بدعا بين البشر فكل الناس لا تحب الأغبياء حتى الأغبياء وهم لا يحسبون أنفسهم أغبياء لا يحبون الأغبياء وأقصد بالأغبياء أولئك الذين لديهم حَول فكرى ، الذين تحادثهم فى شيء فيفهمونه خطأ ويبترون كلامك عن سياقه ثم يكيلون لك اتهامات أنت أساسا لم تتفوه بها فلا هم أحسنوا القراءة ولا هم أحسنوا الفهم ولا هم أحسنوا الأدب.

وأشد ما تجد هذا الأمر فى الشخصنة ونقصد بها رؤية الموضوعات المطروحة من خلال ما فى نفوسنا من أشخاصها أو ما فى نفوسنا من فكرة ما يطرحه الكاتب فيتحول نقدنا لهجوم على الشخص لا الفكرة ولنضرب مثالين لهذا (ولأستأذن القارىء أن يكونا لموضوعين لكاتب هذه السطور).

أما أحدهما فقد كان لكاتب هذه السطور موضوعا بعنوان (كلمة فى حق شهداء المسلمين أبى مصعب نموذجا) كان الحديث فيه أساسا عن الشهداء وليس على النموذج فإذا ببعضهم يسيئون قراءة الموضوع فيستمسكون بالنموذج الذي يمكننا أن نتفق أو نختلف فى تقديره ويدعون فكرة الموضوع الخاصة بالشهداء وتنهال على صاحبه مجموعة من الشتائم والسباب التي يعف عنها اللسان ( وكان هذا أيضا وحول نفس الموضوع تقريبا ما تعرض له الأستاذ فهمى هويدى ، والأستاذ زياد أبو غنيمة).

وأما الآخر فقد كان لكاتب هذه السطور أيضا موضوعا بعنوان (فلتتواروا خجلا......) تحدث فيه عن فرحتنا بما فعل السيد حسن نصرالله بالصهاينة وليس فى هذا بدع من الدين فمن قبل تمنى المسلمون حين قاتل الرومُ الفرس َ أن ينتصر أهل الروم لقربهم منهم بوصفهم أهل كتاب وبعد الفرس كعبدة الأوثان عنهم فانتصر الفرس فحزن المسلمون فنزل قول الله تعالى:
"الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ " الروم 1-6

نقول وليس فى هذا بدع لكن البعض ترك فرحتنا بما يوجع الصهاينة وأخذ يظن بصاحب المقال تمجيدا للمذهب الشيعى وانتصارا له ثم أخذ يطيل الحديث عن الشيعة والرافضة متناسيا فرحتنا بضرب الصهاينة .

وهكذا ففي المثال الأول نجد سوء قراءة وفهم للموضوع بناء على رفض ما تحمله نفوس بعضنا من الشخص (الزرقاوى) وفى المثال الثانى وجدنا سوء قراءة للموضوع بناء على رفض ما تحمله نفوس بعضنا من فكرة التشيع .

والحق أن داء الشخصنة كأحد ملامح ثقافة الاستلاب التي تعانى منها شعوبنا العربية قلما يسلم منه أحد إلا الفاقهين...حول هذه الشخصنة تدور هذه الكلمات على عجالة سريعة.

* لقد أدرك الفاقهون – لعمق تجاربهم- أن العقول ثلاثة أنواع :
- عقول صغيرة تناقش شئون الناس وشخصنة الأمور دوما.
- عقول عادية تناقش أحداث المجتمع اليومية .
- عقول كبيرة تأبى مناقشة شئون الناس أو أحداثهم اليومية ذلك أنها تناقش الأفكار المطروحة فى المجتمع وتتناولها بالدحض أو التأييد أو التعديل .
* وتتسع الشخصنة لتشكل أداة فى فهم وتشخيص وعلاج واهم لكثير من ظواهرنا الاجتماعية والسياسية فمثلا مشكلة الطالب الراسب هى فى (شخص) الممتحن والمراقب له بدلا من البحث عن الأسباب الحقيقية للرسوب من تقصير وإهمال (هذا بخلاف الظروف الاستثنائية التى تقدر بقدرها ومن ثم فلا يمكن تعميمها) ، ومشكلة شعوبنا النامية هى فى (شخص) الحكام وما يمارسونه من دكتاتوريات ضد مواطنيهم بدلا من البحث عن العوامل المشتركة التى تجمع أسباب التخلف ،ومشكلة التعليم فى بلادنا هى فى (شخص) وزير التعليم حيث.............
ومشكلة العرب مع الصهاينة هى فى(شخص) رئيس وزرائهم س أو ص بدلا من البحث عن أسباب ضعفنا وتأخرنا....وهكذا تترى.

والحق أن عزل الأشخاص عن الأحداث صعب لكن جعل الأشخاص هم أساس وكل المشكلة و وهم أساس وكل الحل خطل ينبغى ألا نردده احتراما للعقل.

* وتساهم عوامل متعددة فى بروز تلك الظاهرة من شيوع مناخ ثقافي يسمى بالاستلاب ، إلى غياب دور الوسائط التربوية والإعلامية ، إلى تجفيف منابع الثقافة ،إلى انتشار نسبة الأمية فى قطاع عريض من المجتمع ، إلى انتشار ثقافة الاستسهال ، الشعور العام بالإحباط ، وغير ذلك.

* ولأن المشخصنين يلفظهم الفاقهون ويشفقون عليهم لشدة غبائهم لذا عليهم المبادرة سريعا إلى ملاحظة أنفسهم تمهيدا لتغييرها عساهم يفيدون ويستفيدون.

* وكم نرجو من الإعلام ووسائطه ، والأسرة ، والمساجد ، والنوادي ، وجمعيات تنمية المجتمع ، ومؤسسات التعليم ، ومنظمات المجتمع المدني أن تنتبه لهذا الداء تعريفا وتشخيصا وعلاجا ،ولبعض مراكز التنمية البشرية دور هاهنا طيب نرجو تعميمه.

على هامش الموضوع
هناك فارق –كبير جدا- بين الشتم وبين الحقيقة المرة فمثلا حينما نقول عن شارون إنه خنزير فهذى شتيمة لكننا حينما نقول عنه سفاح فهذه حقيقة ، فإذا انتقلنا إلى حكامنا العرب فإن كثيرا من الناس يتناسون ذلك ليجعلوا أى نقد هو بمثابة شتيمة : وسؤال بسيط هل من الشتم والسب أن نصف موقف كثير من حكامنا بأنهم أضاعوا بلادهم بالفساد؟؟ مجرد سؤال.
سيد يوسف



روابط ذات صلة
كلمة فى حق شهداء المسلمين
فلتتواروا خجلا...
ثقافة الاستلاب
نقد الحكام أم تشويه بلادنا

حقا إنهم حمقى

حقا إنهم حمقى
سيد يوسف
http://www.maktoobblog.com/sayed_yusuf00?post=57211

من نكد الحياة المؤلم أن تضطرك أن تتعامل مع أصحاب العمى والحول الفكرى أو أولئك الذين يضمرون كرها ومعاداة لأي شيء يمت بصلة للدين لا سيما إذا كان مصدره نفوسا لا يرتاح إليها أصحاب ذلك الحول الفكري.

ويمكنك أن تتبين ذلك الفكر المعوج من خلال أهله فهم يظهرون بلسان مقالهم اعتناقهم لمبادئ الحق والدين لكنهم بمواقفهم يثيرون فتنا بين مسلمين ومسيحيين أو بين مقاومين للاحتلال فى فلسطين والعراق أو بين أبناء الوطن الواحد ذوى الانتماءات والاتجاهات الوطنية المختلفة.

والغريب أنهم يرفعون شعار الاتحاد ويبدو فى بعض كلامهم الوسامة، لكنك حين تنظر إلى مواقفهم هنا أو هناك تجدها متشابهة أو متطابقة ،يثيرون فتنة ثم يذهبون وأينما حلوا أثاروا فتنا أسوتهم عبد الله بن سبأ (ومن عجائب القدر أن ذلك الاسم يميت بعضهم غيظا)....فقبلتهم هناك فى الغرب.

خصائص نفسية مريضة

من خصائصهم النفسية أنهم يتعمدون لى الحقائق ، ويعتمدون الروايات الضعيفة لبث الفتنة ، ويتحدثون فى الشكل ، ويتركون المضمون..وما كان الاعتماد بالشكل فى شىء إلا ضر بالمضمون فكم من رسم جميل خلا من معنى رفيع.

يعتمدون لغة الخطاب اللفظية لا لغة التطبيق والتنفيذ، يجتزئون قضاياهم ، ولديهم جهل تام بمقاصد دينهم وبطبيعة مجتمعهم النفسية والثقافية،

ومن خصائصهم أيضا العجز عن استقبال الحقائق بقلب نقى ولا عجب فقلوبهم مريضة وعقولهم مشبعة بمعاداة هذا الحق، قصور العقل وقلة زاده، قسوة فى القلب، تهوين العظائم، وتعظيم التوافه، إثارة الجدل والخلافات فى أى مكان حلوا فيه، غمط العظماء حقهم وقدرهم، الاعتماد على تفريق الناس لا تجميعهم، تصيد الشبهات ولا عجب فهذا ميدانهم الذى يحسنون الغمز واللمز فيه،والاهتمام بالهدم لا بالبناء، التعريض بالآخرين فى كل ميدان يمكن أن يصلوا إليه، ينتصرون للأشخاص لا للمبادىء ، أخرى.

إنهم لا يملكون أدوات البحث فى العلوم الدينية وتراهم يتنطعون يتحدثون فيه تحدث العالم الخبير ولو ساءلت أحدهم عن علوم الحديث وأصول الفقه والبديع والاشتقاق والناسخ والمنسوخ فى الحديث والقرآن وغيرها من أدوات البحث الفقهى ما وجدت لديهم بضاعة تذكر .
إن هؤلاء يتحصلون على ثقافتهم من وريقات للجرائد من هنا وهناك.


يتعامون عن رؤية البرامج التى طرحها مفكرو الإسلام لرؤية الإسلام لمناحى الحياة فى حين لم يقدم جلهم وأتباعهم حلولا يمكن أن ننظر إليها بإكبار...وحين تعرضها عليهم يتعامون عن رؤيتها ويحاكمون نيات مقدميها فى حين يمكن لأي امرىء أن يحاكم النيات لكن ذلك مسلك الحمقى ينأى عنه ذو المروءة لدناءته.

يقولون إن العدو الأول للإسلام هو الأصولية دون أن يتعرفوا على حقيقة دينهم أو حتى مفهوم ما يسمى بالأصولية ويدعون إلى مقولة حق يراد بها باطل يدعون إلى فتح الباب للعلماء لإعادة تأويل القرآن وغربلة الأحاديث من كل ما هو منسوب خطأ للرسول...ويدعون إلى الأخذ بما يتفق مع مزاجهم قائلين هذا ما نقتنع به،وهى دعوة صادرة من أناس مشهود لهم بإثارة الخلافات ومعاداة هذا الدين ،هى دعوة من أناس ينقضون على التاريخ مشوهين معالمه ذلك أنهم يستقون ثقافتهم من مصادر وروايات ضعيفة وهم ينادون بغربلة الأحاديث.!

يحاكمون النيات بطريقة تثير القرف من منطقهم فأي أحد يتحدث فى الدين غيرهم يعنى إنه يتطلع إلى الحكم والمتاجرة بالدين ،وإذا حكم فلان فسوف يقوم بكذا ويلغى كذا ويدع كذا ،واحترام النبى محمد صلى الله عليه وسلم هو جعله لله ندا،وتقدير الصحابة هو تقديس لهم بل وتأليه لبعضهم!

نتيجة

من هذه المقدمات يمكنني أن أصل إلى نتيجة قلما يختلف عليها الغيورون: هؤلاء يريدونها معوجة حتى يبثوا سموما تفتك بوحدة الصف وبهذه الأمة ولا عجب فلقد وجدت لبعضهم غيرة على انتهاك حرمات غير المسلمين فى حين وجدت برودا يدعو إلى الغيظ من إهمال الاهتمام بقضايا المسلمين ولا سيما فى فلسطين والعراق .

فى النهاية

* فطرت النفوس على كره الغباء و الأغبياء الذين لا يفهمون إلا ما لديهم من أفكار مسبقة ،
الذين يحاكمون نيات الآخرين ....الذين يرسلون كلاما فضفاضا بانفعال حاد ولسان سليط تحس معه وكأنه يتميز غيظا على غباء الآخرين ،وهذه المشاهد نصادفها كثيرا فى حواراتنا السياسية والاجتماعية أرجو الانتباه لها بعقل يقظ .

* لن يموت هذا الدين حتى وإن فنى المسلمون لن يموت ...ديننا يمرض بوجود أمثالكم بين صفوفنا- لكنه لا يموت مهما زاد ضعفنا.

وثمة أمر أخير أعرضه متسائلا :هل تتحسن صورتك لو شوهت صورة الحق ؟
وماذا يفيدك إذا اتسخت ملابسك أن ينظف الآخرون ملابسهم؟
سوف تبقى متسخا بأفكارك هذى.

* إن الفطرة السليمة تستوجب رؤية الحق بطريق سهلة لا تكلف فيها وإن أى تعامى عن رؤية ذلك الحق إنما مبعثه آفة فى العقل ورذيلة فى النفس...نرجو لصاحبها توبة صادقة.

سيد يوسف

تحريك الكتلة الصامتة

تحريك الكتلة الصامتة
سيد يوسف
http://www.maktoobblog.com/sayed_yusuf00?preDate=2006-08-23%2012:04:00&post=79759
http://www.paltoday.com/arabic/news.php?id=36590


للحياة قصتها ولا تخرج فى مواطن كثيرة على مثل هذا التصور البسيط : مجموعة كبيرة من البشر – وان شئت الدقة فقل أشباه البشر- تنقسم دون تخطيط مسبق إلى عتاة جبارين وهى عادة الفئة القليلة لكنها المالكة لأسباب السيطرة من مال ونفوذ وجاه ولقب ورتبة و و و.

وأخرى متوسطة العدد تمثل الطبقة الوسطى وتتنوع فيها الجماعات : فمنهم جماعة يشيع فيهم التطلع إلى التميز والتفوق وترى أن طريق ذلك النفاق أو الاجتهاد المخلص – كل حسب خلقه وتنشئته- وأشباه ذلك ولا تلتفت إلا إلى ما تتطلع إليه ، ومنهم جماعة صالحة لكنها صامتة لا تعير الأمور وزنا ، ومنهم جماعة كسالى وعجزة لا هم لها سوى تثبيط همة العاملين وغمز الآخرين.

وفئة صالحة عاملة آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر داعية للإصلاح تمتلك رؤية للإصلاح وتمتلك بعض أسباب النجاح لكنها تحتاج إلى رجال يؤمنون بفكرتها فيصيروا بهم قوة فاعلة
لا نخبة متميزة .

وبين الفئة الأولى والثالثة صراع : من منهما سوف يحرز النصر بالتأثير على الكتلة الصامتة لضمها إليه؟

العتاة الجبارون يعدون بالمال والإغراء وتخدير الوعي العام وبوعود كاذبة بالإصلاح وبتحسين مستوى معيشة الأفراد ولا مانع من استخدام الترهيب والمعتقلات وتلفيق الاتهامات وتشويه السمعة وبالتصفية الجسدية إذا تطلب الأمر.

والفئة الصالحة تدعو وتتحرك بوعي بصير لكن نجاحها يكمن فى استمرارها ، إن توقفها يعنى موتها ، إنهم يعلمون أنهم إذا حسبوا الأمر بالأيام أو بالشهور أو حتى بالسنين لفشلوا لكنهم يحسبون الأمر بالأجيال التي تربت على عدم الخوف،وبتربية الفكر، وبإنتاج قاعدة جماهيرية واعية( إثارة الوعي الايجابي الفعال)...وتدعو إلى تحريك الكتلة الصامتة من خلال:

* تغيير لغة خطابها ليناسب احتياجات وآمال الطبقة الوسطى دون تخدير ولا تزييف .
* تقديم نماذج بشرية صالحة للإقتداء .
* تنمية الوعي السياسي لدى تلك الفئات من خلال المسيرات والمؤتمرات ووسائل الإعلام المتاحة .
* فضح وتعرية العتاة الجبارين بفضح مسالكهم وكشف زيفهم.
* مد جسور الثقة للفئة الوسطى تمهيدا للانتقال بهم نحو العمل الفعال –و- المستمر.
* تبصير الفئة الوسطى أن المعركة معركتهم ومن أجل أبنائهم وأن التقصير في ذلك خيانة للشرف وللوطن .
* أخرى تقدر حسب طبيعة المرحلة والأهداف والوسائل المتاحة.

وحتى يتم ذلك ينبغى للعاملين – الفئة الصالحة أن تأخذ على عاتقها عدة قواعد نذكر منها كخطوط عريضة :

1/ لا نجاح بلا ميثاق عمل يجمع ولا يفرق
أليس غريبا ألا تجتمع تلك الحركات لتشكل آلية عمل موحدة لصد خطر التفتيت والتقسيم والفساد والنهب المنظم لثروات بلادنا ؟أليس غريبا ألا تجتمع وخطر التفتيت يزداد يوما بعد يوم؟

لقد بات من البدهيات التى لا تحتاج إلى إعمال ذهن أنه لا نجاح بلا خطة تجمع تلك الأطياف المتعددة : ( مهنيين / فنانين/ مثقفين/ طلاب/ نقابات/أحزاب/ غيرها) ، وإننا لأمة ماهرة فى التنظير فلماذا يتأخر فينا العمل؟أهي أزمة فكر؟ أم أزمة ضمير؟ أم أزمة رؤية ؟ أم أزمة نفسية وحزازات مصطنعة؟؟

آمل أن يتدارك المعنيون الأمر فمصلحة الوطن والأمة دافع قوى للتوحد والعمل المشترك.

2/ لا نجاح بلا منظومة عمل تعتمد الشورى والديمقراطية منهجا لها
إن الانحراف والغلو والتطرف فى العمل والرؤية سواء جهة اليمين أو جهة اليسار مبعثه رؤى أشخاص ترى الواقع من خلال أوضاعهم النفسية وظروفهم المتاحة الآن دون النظر إلى المستقبل ....وإن أى عمل يسير بلا رؤية تعتمد الشورى والديمقراطية نهجا لها لا يمكن له أن يستمر..لا يمكن

وتتطلب تلك الحرية/ والشورى والديمقراطية ( من وجهة نظرى)

تساوى الرءوس ( فرأى العضو يتساوى مع رأى الرئيس).
تساوى فى المعلومات ( فلا يقبل أن تتوافر لطرف معلومات دون أن تتاح للآخر، ولو فرض هذا فينبغى عرضها حتى يكون أصحاب اتخاذ القرار على إلمام متساوي بالأمور).
وفرة معلومات ( فلا يقبل أن نتخذ قرارا فى موضوع ما لا تتوافر لنا فيه أى بيانات موثقة ويمكن الركون إليها).
الأهلية لاتخاذ القرار ( والحق أن هذا أمر يحتاج لمزيد شرح فكم من عقول نابهة يعوزها وسائل الظهور فماذا لو اجتهدنا فى البحث عنها.....لعله حلم قد يتحقق).

3/ لا نجاح بلا رموز وشخوص تحمل هموم الوطن
وهذه المفردة ليست مضادة للمفردة السابقة، فالشخوص التى تمثل المبادىء هى ألف باء التفاف الجماهير وهو أن تكون تلك الحركات هى حركة جماهير لا حركة نخب.

وحتى نضمن ألا يتحول الرمز إلى رؤية شخص ، وحتى لا يتحول العمل إلى أشخاص يستمر بوجودهم وينتهى بزوالهم،علينا أن نسارع بآلية عمل تعتمد الشورى والديمقراطية نهجا لها يصير فيها رأى الرمز كرأي غيره .

لذا أسارع إلى القول بأن على الحركات الوطنية صناعة رمز يحظى باحترام الجماهير وقبول النخبة له ،فذلك ادعى للاستمرار والنجاح.

ولست بصدد طرح أسماء فالأسماء تروح وتجيء لكننا فى حاجة إلى صنع رمز أو بعض رموز تحمل هم الوطن/ الأوطان وتتحرك به دون أن تثقلها قيود السلطة أو تقاليد المجتمع النامي .

4/ عمل محطات توقف للمراجعة والتقييم وتجديد الانتماء
إن محطات التوقف تهدف إلى مراجعة الوسائل والأهداف وإعادة تقييم الأدوار السابقة ،
والحركة التى تنهض بحمل عبء التغيير عليها أن تدرك أنها سوف تتعرض إلى ضغوط شديدة: تشويه / اعتقالات/ مصادرة أموال/ تصفية جسدية/........الخ،لذا عليها ألا تهمل
العيون التى تترصدها.

5/ ضرورة الانتقال من مرحلة التظاهرات إلى مرحلة البرامج
وبمعنى آخر الانتقال من مرحلة الدفاعية وردود الأفعال إلى مرحلة المواقف الفاعلة ،والوصول إلى مرحلة فرض الطرح بضغوط شعبية جماهيرية ....

وهذا يستلزم رؤية متكاملة تعنى بتغيير أسلوب الخطاب ليناسب الجماهير باختلاف شرائحها ( من الشكل إلى المضمون)، والضغط على المشاكل الاقتصادية ، والضغط لمواجهة قضايا الفساد ،وعدم الدخول فى معارك جدلية جانبية ،وبث روح الأمل فى التغيير لدى الناس ، وتوظيف رفض الناس والجماهير للفساد فى صناعة الرمز المقترح ،ودراسة أخطاء الحركات الشبيهة مع عدم الوقوع فى نفس تلك الأخطاء....وغير ذلك ( حسبما يدرسه الفاقهون).

فى النهاية:
هذه الأمة كالغيث لا يُدرى أوله خير أم آخره....ثقتي فى النصر لا حدود لها وثقتي فى الحق لا حدود لها....وثقتي فى رجال أمتنا كبيرة .
إنني أعلن أن المسلم -تحديدا- وغيره عليه إن عاش عاش حرا وأن مات مات شهيدا، ولقد رأيت بعضهم شهداء وهم أحياء لا جرم إنها مسألة وقت....ولا تزال بقية من خير في هذه الأمة.....فما زال فيها من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقول للسلطان الجائر قولة حق يرجو بها حياة حرة أو ميتة شهيد.
سيد يوسف

معاني فى ظلال صورة

معاني فى ظلال صورة
سيد يوسف

أيها الأحبة
تجدون فى أحد هذين الرابطين -على الأقل- بعض المعاني في ما يختص بفقد الطفل اللبناني لأمه، وكان الحرص على مشاعر الذين لا يتحملون رؤية تلك الصور وراء إيرادها فى روابط ، وننصح الذين لا يتحملون رؤية ذلك بعدم مشاهدة ما بتلك الروابط....

http://www.maktoobblog.com/sayed_yusuf00?post=73629


http://sayedyusuf.modawanati.com/2809/%E3%DA%C7%E4%ED+%DD%EC+%D9%E1%C7%E1+%D5%E6%D1%C9.html

أسأل الله أن يحمى ديار الإسلام والمسلمين مما يمكر بهم أعداؤهم.

تذكرة وتبصرة

تذكرة وتبصرة
سيد يوسف

إنما مَثَل ُالذين يحاربون الله ورسوله عن عمى وتعصب وجهل : يحاربونه بالصد عن سبيل الله وبتشويه الذين يعملون لنصرة دينه وبإهانة الرسول وأصحابه، وبإثارة شبهات يتصيدون بضعاف المرويات بها الذين هم مفلسون فكريا فيشككون في رموزنا وتراثنا....

نقول إنما مَثَل هؤلاء كمثل رجل جمع من شاطىء البحر بعض الرمال حتى إذا ابتنى به بيتا من البيوت التى يتلهى بها الصبية ، وظنه بيتا متينا – ولا عجب فالعلة فى ذهنه - هاج البحر وتلاطمت أمواجه – وموج البحر حتما سيشتد إن اليوم أو غدا- وبعثر بقوة موجه هشاشة ما ابتنى الرجل ، فصار البناء هباء منثورا ، حينئذ إذا رأى عمله حسرة عليه وبكى بكاء النادمين فلا يلومن إلا نفسه، فالحياة لا ترحم من الدواب الصم البكم الذين يعطلون حواسهم عن التفكير.

هكذا هي حجة الذين يحاربون الله ورسوله ....لا تثبت عند المواجهة فهي داحضة كأصحابها، وهكذا هؤلاء حين ُيغَلبون- ولسوف يُغلَبون- فإن الذي يحادّ الله مهزوم لا محالة يقول تعالى :
(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) المجادلة5 ، ويقول تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ) المجادلة20

بقى أن نشير إلى أمرين

1/ كثير من الناس يحسبون أنهم يحسنون صنعا وهم أشد الناس خسرانا ذلك أنهم يتعامون أو يتغافلون عن عرض أنفسهم على معايير الحق والهداية وإن للحق والهداية لمعايير لو أن القوم كانوا يعقلون ....
يقول تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ) البقرة 11-12
ويقول تعالى :
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) الكهف 103-104

ولعمرى فإن الوهم إذا استبد بالمرء فإن من العسير أن نرجو له فكاكا، والوهم قرين الشقاء، ولأمر ما كان بعض الفاقهين يدعون الله دوما بمثل هذا الدعاء " اللهم إنا نعوذ بك من الوهم ونعوذ بك من سوء الفهم" وفى الأثر ورد هذا الدعاء " اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي "

2/ لقد استبان لى أن هذا الصنف من البشر ما هم إلا غلطة إنسانية جاء بها القدر فى ثوب براق ( مفكر/ أديب / شاعر/ كاتب /.....الخ) يجذب ضعاف الثقافة والمفلسين فكريا فيبثوا بعض سمومهم حتى إذا تصدى لهم الفاقهون تواروا وتفلتوا منك تفّلت البعير من عقالها
باحثين عن شبهات أخر ، فأما الذين آمنوا فيزدادون اقتناعا وإيمانا بما معهم ، وأما العامة فيلتفتون إلى الحق فيستمسكون به بعد إذ عرفوه ويزدرون الباطل وأهله وكأن أولئك الذين فى قلوبهم عمى يستنقذون الحق الذى كاد أن يختفي مع زحمة الحياة وضغوطها...بما يثيرونه من شبهات...وقد أحسن أبو تمام حين ساق هذه الأبيات :

وَإِذا أَرادَ اللَهُ نَشرَ فَضيلَةٍ *** طُوِيَت أَتاحَ لَها لِسانَ حَسودِ
لَولا اِشتِعالُ النارِ فيما جاوَرَت *** ما كانَ يُعرَفُ طيبُ عَرفِ العودِ


في النهاية
كانت هذه تذكرة وتبصرة لكل عبد منيب وما يعقلها إلا الفاقهون، نسأل الله أن نكون منهم أجمعين ونسأله تعالى أن ينفعنا جميعا .
سيد يوسف

مواقف ، وأقوال ، وشهادات

مواقف ، وأقوال ، وشهادات
سيد يوسف
http://www.maktoobblog.com/sayed_yusuf00?post=78886

تمهيد
اتفقوا على كونهم أربعة من الخلفاء الراشدين ، وتجاوزوا فترة زمنية ليست بالطويلة ليضيفوا إليهم عمر بن عبد العزيز كخليفة خامس ، ثم مرت سنون كثيرة ليختلفوا هل يعد نور الدين محمود هو الخليفة الراشد السادس أم لا ؟

والحق أن في سيرة هذا الرجل ما يدعو إلى التوقير والدراسة والبحث...ويكفينا فخرا أن تتعطر ألسنتنا بذكر بعض مواقف هذا الرجل الصالح ، فلقد هب كما يهب المارد ليحرر المسجد الأقصى من دنس الحملات الصليبية ونقتطع من سيرة هذا الرجل ما تذكره كتب التاريخ عن مواقف وأقوال السلطان / نور الدين محمود ، نعرض بعضها ها هنا ، ومصدر تلك المواقف والأقوال من الشبكة العنكبوتية نعرضها بتنسيق واختصار.

من مواقف السلطان نور الدين محمود

(1)

* رأى يوما رجلا يحدث آخر ويومئ إليه فبعث الحاجب ليسأله ما شأنه فإذا هو رجل معه رسول من جهة الحاكم وهو يزعم أن له على نور الدين حقا يريد أن يحاكمه عند القاضي فلما رجع الحاجب إلى نور الدين وأعلمه بذلك أقبل مع خصمه ماشيا إلى القاضي وأرسل نور الدين إلى القاضي أن لا تعاملني إلا معاملة الخصوم فحين وصلا وقف نور الدين مع خصمه بين يدي القاضي حتى انفصلت الخصومة والحكومة ولم يثبت للرجل على نور الدين حق بل ثبت الحق للسلطان على الرجل فلما تبين ذلك قال السلطان إنما جئت معه لئلا يتخلف أحد عن الحضور إلى الشرع إذا دعي إليه فإنما نحن معاشر الحكام أعلانا وأدنانا خدماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم و لشرعه ، فنحن قائمون بين يديه طوع مراسيمه فما أمر به امتثلناه وما نهانا عنه اجتنبناه ، وأنا أعلم أنه لا حق للرجل عندي ومع هذا أشهدكم أني قد ملكته ذلك الذي ادعى به ووهبته له.

(2)

* ومن هو محمود ؟؟
وقال له يوما قطب الدين النيسابوري:- بالله يا مولانا السلطان لا تخاطر بنفسك فإنك لو قتلت قتل جميع من معك وأخذت البلاد وفسد حال المسلمين فقال له :- "اسكت يا قطب الدين فإن قولك إساءة أدب على الله ومن هو محمود من كان يحفظ الدين والبلاد قبلي غير الذي لا إله إلا هو ومن هو محمود" ... فبكى من كان حاضرا.

(3)

* ويحك لا تغتب عندي أحدا
وكان يجمع الفقهاء عنده والمشايخ ويكرمهم ويعظمهم وكان يحب الصالحين وقد نال بعض الأمراء مرة عنده من بعض الفقهاء فقال له نور الدين:- " ويحك إن كان ما تقول حقا فله من الحسنات الكثيرة الماحية لذلك ما ليس عندك مما يكفر عنه سيئات ما ذكرت إن كنت صادقا على أني والله لا أصدقك وإن عدت ذكرته أو أحدا غيره عندي بسوء لأوذينك " فكف عنه ولم يذكره بعد ذلك.

(4)

* هيبة وتواضع
كان نور الدين – رحمه الله- مهيبا وقورا شديد الهيبة في قلوب الأمراء لا يتجاسر أحد أن يجلس بين يديه إلا بإذنه ولم يكن أحد من الأمراء يجلس بلا إذن سوى الأمير نجم الدين أيوب وأما أسد الدين شيركوه ومجد الدين نائب حلب وغيرهما من الأكابر فكانوا يقفون بين يديه ومع هذا كان إذا دخل أحد من الفقهاء أو الفقراء قام له ومشى خطوات وأجلسه معه على سجادته في وقار وسكون وإذا أعطى أحدا منهم شيئا مستكثرا يقول:
" هؤلاء جند الله وبدعائهم ننصر على الأعداء ولهم في بيت المال حق أضعاف ما أعطيهم فإذا رضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا" .


(5)

* والله لنحفظن الشريعة
كتب إليه الشيخ عمر بن الملا :- "إن المفسدين قد كثروا ويحتاج إلى سياسة ومثل هذا لا يجيء إلا بقتل وصلب وضرب وإذا أخذ إنسان في البرية من يجيء يشهد له؟؟!"

فكتب إليه الملك نور الدين على ظهر كتابه:- " إن الله خلق الخلق وشرع لهم شريعة وهو أعلم بما يصلحهم ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته وهذا من الجرأة على الله وعلى ما شرعه والعقول المظلمة لا تهتدي والله سبحانه يهدينا وإياك إلى صراط مستقيم" فلما وصل الكتاب إلى الشيخ عمر الملا جمع الناس بالموصل وقرأ عليهم الكتاب وجعل يقول انظروا إلى كتاب الزاهد إلى الملك وكتاب الملك إلى الزاهد.

(6)

* بهم تنصرون
ويُروى أنه لما رأى أصحاب نور الدين كثرة خروجه للجهاد وإنفاقه عليه قال له بعضهم: 'إن لك في بلادك إدرارات وصدقات كثيرة على الفقهاء والفقراء والقراء، فلو استعنت بها في هذا الوقت لكان أصلح، فغضب من ذلك وقال: 'والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم، كيف أقطع صلات قوم يقاتلون عني وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطئ، وأصرفها على من لا يقاتل عني إلا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطئ، وهؤلاء لهم نصيب في بيت المال، كيف يحل لي أن أعطيه غيرهم؟!" وكانت بلاد الشام خالية من العلم وأهله، وفي زمانه صارت مقرًا للعلماء والفقهاء .


من أقواله-رحمه الله-

* " إني لأستحي من الله تعالى أن يراني مبتسماً والمسلمون محاصرون بالفرنج".

* "والله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام'.

* " قد تعرضت للشهادة غير مرة فلم يتفق لي ذلك ولو كان في خير ولي عند الله قيمة لرزقنيها والأعمال بالنية ".

* " إن الله خلق الخلق وشرع لهم شريعة وهو أعلم بما يصلحهم ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته وهذا من الجرأة على الله وعلى ما شرعه والعقول المظلمة لا تهتدي والله سبحانه يهدينا وإياك إلى صراط مستقيم ".

شهادات المؤرخين وثناؤهم عليه

* قال أبن الأثير في بيان فضله: " قد طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا هذا، فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين، ولا أكثر تحرياً للعدل والإنصاف منه، قد قصر ليله ونهاره على عدل ينشره، وجهاد يتجهز له، ومظلمة يزيلها، وعبادة يقوم بها، وإحسان يوليه، وإنعام يسديه".

لم يأبه بأبهة الحكم والسلطان ولم يتقاضى راتبا من بيت المال المسلمين وإنما كان يأكل ويلبس هو وأهله من ماله الخاص ولم يكن له بيت يسكنه، وإنما كان مقامه في غرفة في قلعة قد اشتراه من ماله، يحل فيها عندما يعود من ساحة الجهاد.

* يقول الإمام ابن عساكر: "بلغني أنه في الحرب رابط الجأش، ثابت القدم ، حسن الرمي بالسهام، صليب الضرب عند ضيق المقام، يقدُم أصحابه عند الكرة، ويحمي منهزمهم عند الفرة، ويتعرض بجهده للشهادة لما يرجو بها من كمال السعادة".

* وقال الفقيه أبو الفتح الأشري:- " وكان نور الدين محافظا على الصلوات في أوقاتها في جماعة بتمام شروطها والقيام بها بأركانها والطمأنينة في ركوعها وسجودها وكان كثير الصلاة بالليل كثير الابتهال في الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل في أموره كلها"

* أما الدكتور ماجد عرسان الكيلاني والدكتور عماد الدين خليل فيقولان :- "إن الرحلة مع نور الدين تعلمنا كيف يكون الإيمان دافعاً حضارياً، فضلاً عن كونه الأساس المبدئي، أو العامل، الذي يشدّ القيم المبعثرة والإرادات المختلفة الاتجاه، وأعمال الناس ومنجزاتهم إلى هدف محدّد، ويضع لها الإطارات التي تجعل من مجموع هذه القيم والأهداف والإنجازات والأعمال وحدة حضارية متميزة.

فهو –فضلاً عن هذا كله- يقوم بوظيفة المحرك، أو الدافع الداخلي، الذي يدفع الإنسان والجماعات، في نطاق الحضارة الواحدة، إلى التقدم دوما بحضارتهم صوب آفاق جديدة ومكاسب أكثر غنى، عن طريق استغلال إمكانات الزمن والمكان إلى أقصى مدى ممكن...".

لقد حقق نور الدين محمود بانقلابيته التي غطت جل مساحات الحياة، واستمداده من منابع الإسلام الأصلية في القرآن والسنة، الأرضية المناسبة التي تبعث المجاهد إلى الوجود وتمكنه من أداء أثره في أحسن الظروف، وأكثرها قدرة على شحن طاقاته، لا سيما وأن الجهاد لا يتحقق مفهومه الحركي الدائم إلاّ بوجود شروط معينة أبرزها: القيادة المخلصة، الملتزمة، الواعية، والتمسك الجماهيري، والدفع الروحي الدائم، والرؤية الموضوعية...".

فى النهاية
إنما الرجال مواقف وقد كانت فى سيرة هذا المجاهد مواقف يقف عندها العقل بتقدير شديد ، والقلب بحب عميق ،والنفس باقتداء وحبور ، وظهرت من أقواله ما يصدق مع أفعاله فكان لزاما أن تشهد له الرموز العلمية والتاريخية بمكانة كان صاحبنا جديرا بها بمهارة واقتدار.
نسأل الله أن ينفعنا جميعا.
سيد يوسف

مواقف ، وأقوال ، وشهادات

مواقف ، وأقوال ، وشهادات
سيد يوسف
http://www.maktoobblog.com/sayed_yusuf00?post=78886

تمهيد
اتفقوا على كونهم أربعة من الخلفاء الراشدين ، وتجاوزوا فترة زمنية ليست بالطويلة ليضيفوا إليهم عمر بن عبد العزيز كخليفة خامس ، ثم مرت سنون كثيرة ليختلفوا هل يعد نور الدين محمود هو الخليفة الراشد السادس أم لا ؟

والحق أن في سيرة هذا الرجل ما يدعو إلى التوقير والدراسة والبحث...ويكفينا فخرا أن تتعطر ألسنتنا بذكر بعض مواقف هذا الرجل الصالح ، فلقد هب كما يهب المارد ليحرر المسجد الأقصى من دنس الحملات الصليبية ونقتطع من سيرة هذا الرجل ما تذكره كتب التاريخ عن مواقف وأقوال السلطان / نور الدين محمود ، نعرض بعضها ها هنا ، ومصدر تلك المواقف والأقوال من الشبكة العنكبوتية نعرضها بتنسيق واختصار.

من مواقف السلطان نور الدين محمود

(1)

* رأى يوما رجلا يحدث آخر ويومئ إليه فبعث الحاجب ليسأله ما شأنه فإذا هو رجل معه رسول من جهة الحاكم وهو يزعم أن له على نور الدين حقا يريد أن يحاكمه عند القاضي فلما رجع الحاجب إلى نور الدين وأعلمه بذلك أقبل مع خصمه ماشيا إلى القاضي وأرسل نور الدين إلى القاضي أن لا تعاملني إلا معاملة الخصوم فحين وصلا وقف نور الدين مع خصمه بين يدي القاضي حتى انفصلت الخصومة والحكومة ولم يثبت للرجل على نور الدين حق بل ثبت الحق للسلطان على الرجل فلما تبين ذلك قال السلطان إنما جئت معه لئلا يتخلف أحد عن الحضور إلى الشرع إذا دعي إليه فإنما نحن معاشر الحكام أعلانا وأدنانا خدماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم و لشرعه ، فنحن قائمون بين يديه طوع مراسيمه فما أمر به امتثلناه وما نهانا عنه اجتنبناه ، وأنا أعلم أنه لا حق للرجل عندي ومع هذا أشهدكم أني قد ملكته ذلك الذي ادعى به ووهبته له.

(2)

* ومن هو محمود ؟؟
وقال له يوما قطب الدين النيسابوري:- بالله يا مولانا السلطان لا تخاطر بنفسك فإنك لو قتلت قتل جميع من معك وأخذت البلاد وفسد حال المسلمين فقال له :- "اسكت يا قطب الدين فإن قولك إساءة أدب على الله ومن هو محمود من كان يحفظ الدين والبلاد قبلي غير الذي لا إله إلا هو ومن هو محمود" ... فبكى من كان حاضرا.

(3)

* ويحك لا تغتب عندي أحدا
وكان يجمع الفقهاء عنده والمشايخ ويكرمهم ويعظمهم وكان يحب الصالحين وقد نال بعض الأمراء مرة عنده من بعض الفقهاء فقال له نور الدين:- " ويحك إن كان ما تقول حقا فله من الحسنات الكثيرة الماحية لذلك ما ليس عندك مما يكفر عنه سيئات ما ذكرت إن كنت صادقا على أني والله لا أصدقك وإن عدت ذكرته أو أحدا غيره عندي بسوء لأوذينك " فكف عنه ولم يذكره بعد ذلك.

(4)

* هيبة وتواضع
كان نور الدين – رحمه الله- مهيبا وقورا شديد الهيبة في قلوب الأمراء لا يتجاسر أحد أن يجلس بين يديه إلا بإذنه ولم يكن أحد من الأمراء يجلس بلا إذن سوى الأمير نجم الدين أيوب وأما أسد الدين شيركوه ومجد الدين نائب حلب وغيرهما من الأكابر فكانوا يقفون بين يديه ومع هذا كان إذا دخل أحد من الفقهاء أو الفقراء قام له ومشى خطوات وأجلسه معه على سجادته في وقار وسكون وإذا أعطى أحدا منهم شيئا مستكثرا يقول:
" هؤلاء جند الله وبدعائهم ننصر على الأعداء ولهم في بيت المال حق أضعاف ما أعطيهم فإذا رضوا منا ببعض حقهم فلهم المنة علينا" .


(5)

* والله لنحفظن الشريعة
كتب إليه الشيخ عمر بن الملا :- "إن المفسدين قد كثروا ويحتاج إلى سياسة ومثل هذا لا يجيء إلا بقتل وصلب وضرب وإذا أخذ إنسان في البرية من يجيء يشهد له؟؟!"

فكتب إليه الملك نور الدين على ظهر كتابه:- " إن الله خلق الخلق وشرع لهم شريعة وهو أعلم بما يصلحهم ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته وهذا من الجرأة على الله وعلى ما شرعه والعقول المظلمة لا تهتدي والله سبحانه يهدينا وإياك إلى صراط مستقيم" فلما وصل الكتاب إلى الشيخ عمر الملا جمع الناس بالموصل وقرأ عليهم الكتاب وجعل يقول انظروا إلى كتاب الزاهد إلى الملك وكتاب الملك إلى الزاهد.

(6)

* بهم تنصرون
ويُروى أنه لما رأى أصحاب نور الدين كثرة خروجه للجهاد وإنفاقه عليه قال له بعضهم: 'إن لك في بلادك إدرارات وصدقات كثيرة على الفقهاء والفقراء والقراء، فلو استعنت بها في هذا الوقت لكان أصلح، فغضب من ذلك وقال: 'والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم، كيف أقطع صلات قوم يقاتلون عني وأنا نائم على فراشي بسهام لا تخطئ، وأصرفها على من لا يقاتل عني إلا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطئ، وهؤلاء لهم نصيب في بيت المال، كيف يحل لي أن أعطيه غيرهم؟!" وكانت بلاد الشام خالية من العلم وأهله، وفي زمانه صارت مقرًا للعلماء والفقهاء .


من أقواله-رحمه الله-

* " إني لأستحي من الله تعالى أن يراني مبتسماً والمسلمون محاصرون بالفرنج".

* "والله لا أستظل بسقف حتى آخذ بثأري وثأر الإسلام'.

* " قد تعرضت للشهادة غير مرة فلم يتفق لي ذلك ولو كان في خير ولي عند الله قيمة لرزقنيها والأعمال بالنية ".

* " إن الله خلق الخلق وشرع لهم شريعة وهو أعلم بما يصلحهم ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته وهذا من الجرأة على الله وعلى ما شرعه والعقول المظلمة لا تهتدي والله سبحانه يهدينا وإياك إلى صراط مستقيم ".

شهادات المؤرخين وثناؤهم عليه

* قال أبن الأثير في بيان فضله: " قد طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا هذا، فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين، ولا أكثر تحرياً للعدل والإنصاف منه، قد قصر ليله ونهاره على عدل ينشره، وجهاد يتجهز له، ومظلمة يزيلها، وعبادة يقوم بها، وإحسان يوليه، وإنعام يسديه".

لم يأبه بأبهة الحكم والسلطان ولم يتقاضى راتبا من بيت المال المسلمين وإنما كان يأكل ويلبس هو وأهله من ماله الخاص ولم يكن له بيت يسكنه، وإنما كان مقامه في غرفة في قلعة قد اشتراه من ماله، يحل فيها عندما يعود من ساحة الجهاد.

* يقول الإمام ابن عساكر: "بلغني أنه في الحرب رابط الجأش، ثابت القدم ، حسن الرمي بالسهام، صليب الضرب عند ضيق المقام، يقدُم أصحابه عند الكرة، ويحمي منهزمهم عند الفرة، ويتعرض بجهده للشهادة لما يرجو بها من كمال السعادة".

* وقال الفقيه أبو الفتح الأشري:- " وكان نور الدين محافظا على الصلوات في أوقاتها في جماعة بتمام شروطها والقيام بها بأركانها والطمأنينة في ركوعها وسجودها وكان كثير الصلاة بالليل كثير الابتهال في الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل في أموره كلها"

* أما الدكتور ماجد عرسان الكيلاني والدكتور عماد الدين خليل فيقولان :- "إن الرحلة مع نور الدين تعلمنا كيف يكون الإيمان دافعاً حضارياً، فضلاً عن كونه الأساس المبدئي، أو العامل، الذي يشدّ القيم المبعثرة والإرادات المختلفة الاتجاه، وأعمال الناس ومنجزاتهم إلى هدف محدّد، ويضع لها الإطارات التي تجعل من مجموع هذه القيم والأهداف والإنجازات والأعمال وحدة حضارية متميزة.

فهو –فضلاً عن هذا كله- يقوم بوظيفة المحرك، أو الدافع الداخلي، الذي يدفع الإنسان والجماعات، في نطاق الحضارة الواحدة، إلى التقدم دوما بحضارتهم صوب آفاق جديدة ومكاسب أكثر غنى، عن طريق استغلال إمكانات الزمن والمكان إلى أقصى مدى ممكن...".

لقد حقق نور الدين محمود بانقلابيته التي غطت جل مساحات الحياة، واستمداده من منابع الإسلام الأصلية في القرآن والسنة، الأرضية المناسبة التي تبعث المجاهد إلى الوجود وتمكنه من أداء أثره في أحسن الظروف، وأكثرها قدرة على شحن طاقاته، لا سيما وأن الجهاد لا يتحقق مفهومه الحركي الدائم إلاّ بوجود شروط معينة أبرزها: القيادة المخلصة، الملتزمة، الواعية، والتمسك الجماهيري، والدفع الروحي الدائم، والرؤية الموضوعية...".

فى النهاية
إنما الرجال مواقف وقد كانت فى سيرة هذا المجاهد مواقف يقف عندها العقل بتقدير شديد ، والقلب بحب عميق ،والنفس باقتداء وحبور ، وظهرت من أقواله ما يصدق مع أفعاله فكان لزاما أن تشهد له الرموز العلمية والتاريخية بمكانة كان صاحبنا جديرا بها بمهارة واقتدار.
نسأل الله أن ينفعنا جميعا.
سيد يوسف

فى الغباء والحماقة

فى الغباء والحماقة
سيد يوسف
http://www.maktoobblog.com/sayed_yusuf00?post=76438

كثير من الناس يتعاملون مع حمقى ويحسبون أن الآخرين هم الحمقى ولقد استبان لى أن الفعل الأحمق غير الشخص الأحمق ..أما الفعل فيتجاوز عنه ويمر عليه العاقلون مرور الكرام وأحيانا بلا تعليق ولا رد فعل...وإنما- فى أحيان أخر- إشارة عابرة لبعضهم- من أولى العقل- لعل وعسى.

وأما الشخص الأحمق فالعاقل يتجنبه وكأن بشرا غير موجود أمامه..وإنه لإهمال عن فهم وعقل مبعثه قوله تعالى (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).

قال أبو حاتم بن حيان الحافظ:

علامة الأحمق
سرعة الجواب، وترك التثبت، والإفراط في الضحك، وكثرة الالتفات، والوقيعة في الأخيار، والاختلاط بالأشرار... والأحمق إن أعرضت عنه اغتم، وإن أقبلت عليه اغتر، وإن حلمت عنه جهل عليك، وإن جهلت عليه حلم عليك، وإن أحسنت إليه أساء إليك، وإن أسأت إليه أحسن إليك، وإذا ظلمته أنصفت منه، ويظلمك إذا أنصفته.... فمن ابتلى بصحبة الأحمق فليكثر من حمد الله على ما وهب له مما حرمه ذاك.

قال الخليل بن أحمد: الناس أربعة:

رجل يدري ويدري أنه يدري، فذاك عالم فخذوا عنه، ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري، فذاك ناسٍ فذكروه، ورجل لا يدري وهو يدري أنه لا يدري، فذاك طالب فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك أحمق فارفضوه.

وقال أيضاً: الناس أربعة، فكلم ثلاثة، ولا تكلم واحداً:

رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فكلمه، ورجل يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه،ورجل لا يعلم ويرى أنه لا يعلم فكلمه، ورجل لا يعلم ويرى أنه يعلم فلا تكلمه.

قال جعفر بن محمد: الرجال أربعة:
رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك عالم فتعلموا منه، ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم فذاك نائم فأنبهوه، ورجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم فذاك أحمق فاجتنبوه.

لا تجالس الأحمق

عن شعبة أنه قال: عقولنا قليلة، فإذا جلسنا مع من هو أقل عقلاً منا ذهب ذلك القليل،فإني لأرى الرجل يجلس مع من هو أقل عقلاً منه فأمقته.

قال بعض الحكماء: مؤنة العاقل على نفسه، ومؤنة الأحمق على الناس، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة.

كيف يعامل الأحمق
قال حكيم آخر: ليس كل أحد يحسن يعامل الأحمق وأنا أحسن أعامله، قيل له كيف؟
قال: أبخسه حتى يطلب الحق بعينه، إذ متى أعطيته حقه طلب ما هو أكثر منه.

والحق أن العاقلين يكادون يتفقون فى كتاباتهم ووفقا لتجاربهم على أن أفضل طريقة للتعامل مع الحمقى هى إهمالهم وترك مصاحبتهم والحديث معهم وترك مداخلتهم.

ومما جاء فى الحماقة من الشعر

قول أحمد محرم1
أَصُدُّ بِوَجهي عَن كَثيرينَ إِنَّني *** أرى المَرءَ تُرديهِ الحَماقَةُ وَالجَهلُ

وقول حنا الأسعد2
من رام ما لا يستطاع فقل لهُ *** اكفف فذاك حماقةٌ وجنونُ
إن ظلَّ في سُبلِ الحماقة طامعاً *** دعهُ يحاور فالجنونُ فنونُ

وقول سبط بن التعاويذى3
يا اِبنَ المُعَلِّمِ ما لِدائِكَ *** في الحَماقَةِ مِن مُعالِج

وقول عبدالله الفاسى 4
أما الحماقةُ لا تقرَب لصاحِبها *** وإن بليتَ فَعُذ بالله وابتهِل
شرُّ الطَّغامِ الذي يَنسى مبادئَه *** ظنّاً بأنَّ أهالي العصرِ في غَفَل

وقول محمد الهلالى 5
داء الحماقة في الرؤس دواءه *** سيف الصقيل يقدها والجلمد

فى النهاية
نسأل الله العفو والعافية.
سيد يوسف
__________________________________________________

1/أحمد محرم 1294 - 1364 هـ / 1877 - 1945 م شاعر مصرى
ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر ، في شهر محرّم فسمي أحمد محرّم.

2/ حنا الأسعد1235 - 1315 هـ / 1820 - 1897 م من مشايخ الموارنة في نواحي البترون، تعلم العربية والسريانية وسافر مع الأمير بشير الشهابي (سنة 1840) إلى مالطة وإسطنبول فقرأ بعض العلوم الإسلامية وعاد إلى لبنان (1850) فأنشأ في بيت الدين مطبعة حجرية.

3/سِبطِ اِبنِ التَعاويذي 519 - 583 هـ / 1125 - 1187 م
محمد بن عبيد الله بن عبدالله، أبو الفتح، المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي...شاعر العراق في عصره، من أهل بغداد مولداً ووفاةً، ولي فيها الكتابة في ديوان المقاطعات، وعمي سنة 579 هـ وهو سبط الزاهد أبي محمد ابن التعاويذي، كان أبوه مولى اسمه (نُشتكين) فسمي عبيد الله.

4/عبد الله الفاسي ? - 1348 هـ / ? - 1930 م عبد الله بن عبد السلام بن علال الفاسي الفهري، أبو محمد...العلامة الوزير، شاعر عالي الهمة، له في الفخر والحماسة، مداح هجاء، مولده ووفاته بفاس، تعلم بالقرويين، وتقدم عند السلطان الحسن ثم المولى عبد الحفيظ، وعيّن سفيراً بفرنسا، ثم تقلد القضاء بفاس قريباً من ثلاث سنوات، ولما ولي المولى يوسف عينه للوزارة مع أخيه، وخليفته بفاس.
له أدب وشعر وتآليف، منها (سلوك الذهب الخالص الإبريز في بيعة السلطان عبد العزيز- ط)، و(المسك البهي الحسن في بعض ما كان يحسنه من العلوم مولانا الحسن- خ) ثمانية كراريس عند ولده الأستاذ محمد العابد.

5/محمد الهلالي1235 - 1311 هـ / 1820 - 1894 م
محمد الهلالي...شاعر من شعراء العصر الحديث، له المنظومات الهلالية.

الدستور المصرى و صناعة الفرعون

الدستور المصرى و صناعة الفرعون
سيد يوسف
http://www.maktoobblog.com/sayed_yusuf00?post=81432
http://www.arabrenewal.com/index.php?rd=AI&AI0=16524

نتفهم أن يكون بعض الحكام مستبدين وظالمين ، أما أن تكون مواد القانون أو بالأحرى الدستور هى التى تصنع المستبدين والظالمين فهذا ما يدعو للريبة والدهشة ، ويخفف من هذه الريبة والدهشة أن يقاوم ذلك الأحرار فى كل الأوطان .

وحين ينادى بعض الغيورين إلى تغييرٍ ما فى بعض مواد الدستور أو تعديلاتٍ ما فى بعض مواد القانون فإنه من المفترض بالداعين امتلاكهم لبعض الحجج التى تؤيد موقفهم.

والحق أن هناك أصواتا متعددة تدعو لتعديل الدستور بل بلغ الأمر أن وضعت اللجنة الشعبية للإصلاح الدستوري 1991 م بالفعل مشروع دستور طبع فى عنوان " الدستور الذى نريد "

ويؤكد بعض القانونيين على أن المشكلة لا تقع فى النصوص وإنما تظل رهن الواقع الذى أنتج هذه النصوص والذى تتحرك النصوص من خلاله حيث تخلفت نصوص الدستور كثيرا عن حركة الواقع .

ويرى الأستاذ احمد عبد الحفيظ أن الدعوة إلى دستور جديد لا تقتصر فقط على الاستجابة لما تتطلبه الحالة الواقعية من دعم وتأكيد بل تلمح إلى ملامح خطر داهم يهدد هذه الحالة بالانتكاس ويهدد ما وصل إليه الحال المصرى إلى التراجع .

والحق أنه كلما زادت سلطات رئيس الجمهورية على حساب سلطات السلطة القضائية وغيرها كلما تهددت الحريات فى البلاد ، ولقد أعطيت لرئيس الجمهورية فى الدستور المصرى صلاحيات واسعة يستمدها من الشعب ولا يكون للمجلس النيابي حق محاسبته ولا إقالته من منصبه بشكل محدد واستثنائي ، كما أنه يتولى السلطة التنفيذية بنفسه ، والوزراء هم مجرد معاونين له وينفرد بحق عزلهم ,وأعطاه سلطات واسعة طبقا للمادة 74 ، فى حين قيد من سلطات البرلمان فى تقرير مسئولية الوزراء وسحب الثقة منهم بقيود كثيرة .

نماذج فى حاجة إلى إعادة نظر
حين نعمل النظر فى بعض مواد الدستور على سبيل المثال لا الحصر ونطابق ذلك بما عليه واقع الحال المصرى فإن السخرية بله التعجب سوف تطل برأسها ها هنا:

* المادة 73 تنص على " رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ويسهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والمكاسب الاشتراكية، ويرعى الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها فى العمل الوطني.

حيث نجد ما يلي
* المادة تجعل الرئيس هو المرجعية العامة لسائر سلطات الدولة ، لا سيما فيما يطرأ من خلاف بين السلطات المختلفة للدولة ...وهو الأمر الذي بات مفتقدا وظيفيا وواقعيا .

* ولقد بات واضحا أن مصر بفعل سياسات الخصخصة وغيرها بعيدة تماما عن المحافظة على المكاسب الاشتراكية ..وهو الأمر الذي بات مفتقدا وظيفيا – أيضا- وواقعيا.

* المادة 74 تنص على " لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن دورها الدستوري أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بيانا إلى الشعب، ويجرى الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوما من اتخاذها.
حيث نجد ما يلي
هذه المادة تمكن رئيس الجمهورية بالانفراد بالسلطة تماما إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن....فى حين أن الواقع الذي يعيشه المصريون يعزى انهيار البلاد سياسيا واقتصاديا وأمنيا إلى النظام الحاكم وهو ما يعد ازدراء وإهمالا بالدستور وعد المحافظة عليه وفقا لقسم رئيس الجمهورية ....كما هو بالمادة 79 من الدستور والتي تنص على :
يؤدى الرئيس أمام مجلس الشعب قبل أن يباشر مهام منصبه اليمين الآتية:
"أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وأن احترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه".


وهذه المادة- أقصد 74- مطلقة تماما بلا قيود وبلا شروط لكل خطر حتى لو رآه النظام بسيطا فى حين رآه الشعب جسيما أو العكس فمثلا يرى الغيورون أن مثلث أم الرشراش المصرية مسألة تخص الأمن القومي وهى أرض مصرية منسية يمثل وجودها خطرا فى تغيير هويتها من قبل الكيان الصهيوني فى حين لا يرى النظام الحاكم ذلك ، وفى المقابل لا يرى المصريون أن هناك حاجة لتجديد قانون الطوارىء لكن النظام الحاكم لا يرى ذلك!!

* هذا فضلا عن مواد أخر تكرس صناعة الحاكم الفرعون والذي شعاره :
" قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَاد"ِ غافر29

حيث الرئيس يتولى السلطة التنفيذية م 137 ويضع بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسة العامة ويشاركه الإشراف على تنفيذها م 138 ويجوز له تعيين نائب أو أكثر ويحدد اختصاصاتهم ويقوم بعزلهم م 139 ويعين رئيس الوزراء ونوابهم ويعفيهم من مناصبهم
م 141 ويعين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين ويعزلهم م 143 وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة م 150 ورئيس مجلس الدفاع الوطني م 182 والرئيس الأعلى للشرطة م 184 وتتبعه المجالس القومية المتخصصة م 164 ، وله حق اقتراع القوانين م 109 وحق إصدارها أو الاعتراض عليها م 112 وأن يعلن حالة الطوارىء م 148 ، وغير ذلك مما هو شأنه صناعة الفرعون .

وبناء عليه
فإن الحاجة ماسة لتقليص سلطات رئيس الجمهورية دستوريا بأن تتوزع تلك السلطات إلى أهلها دون أن تتركز فى يد فرد مهما كان هذا الفرد صالحا ، فإن كان صالحا اليوم فلا نظلم الأجيال القادمة إن جاءها فرعون ظالم .

ولقد وجدت محاولات جادة لصنع دستور للبلاد نذكر منها على سبيل المثال:
* وثيقة أحزاب المعارضة حول الإصلاح الدستوري تقديم د/ محمد حلمي مراد.
*محاولة الدكتور إبراهيم شحاتة( نشرت بعضها مكتبة الأسرة فى كتاب معنون ب وصيتي لبلادي ) .
* محاولة الدكتور محمد عصفور .
* محاولة الدكتور على جريشة .
*أخرى .

ترى هل يأذن واقعنا بإعادة التأمل فى شئوننا حتى ننعم بحياة نيابية/ واجتماعية سليمة تسود فيها الحريات أم أن تشرذم الفاقهين ، وتناطح الأيديولوجيين ، واستثمار الطغاة لهذا الواقع سوف يسهم في زيادة محنتنا؟!
آمل أن يتدارك الفاقهون الأمر ولعله يكون قريبا إن شاء الله تعالى.
سيد يوسف

رؤية جديدة للأسماء الحسنى

رؤية جديدة للأسماء الحسنى
سيد يوسف

تمهيد
هذا مبحث أراه شائقا ينسب إلى الدكتور محمود عبد الرزاق الرضواني والذى عنونه ب أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة / إعجاز نبوي جديد بتقنية الحاسوب حيث اجتهد فيه اجتهادا نحسبه طيبا ونعرض دراسته ها هنا بشيء من التصرف والتنسيق والإضافة .

يقول تعالى : (وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف180، ويقول تعالى (قُل ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) الإسراء110

تساؤلات
ما هي الأسماء الحسنى التي ندعو الله بها ؟
وكيف ظهرت الأسماء المشهورة التي يعرفها ملايين المسلمين حتى الآن ؟
وهل هذه الأسماء سمى الله بها نفسه أو سماه رسوله صلى الله عليه وسلم ؟
هل يعد تلك الأسماء المشهورة التالية من الأسماء الحسنى حقيقة : الخافض والرافع والمعطي والمانع والضار والنافع والمبديء والمعيد والمعز والمذل والواجد والماجد والكافي والمنتقم والرازق والباقي والجليل؟

عدد الأسماء
المتفق علي ثبوته وصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإشارة إلى العدد تسعة وتسعين الذي ورد عند البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) .

لكن لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عين الأسماء الحسنى التسعة والتسعين أو سردها في نص واحد،والسؤال : كيف ظهرت الأسماء التي يحفظها الناس منذ أكثر من ألف عام؟ ! .

ثلاثة من رواة الحديث اجتهدوا في جمع الأسماء الحسنى إما استنباطا من القرآن والسنة أو نقلا عن اجتهاد الآخرين في زمانهم:

الأول هو الوليد بن مسلم مولى بني أمية (ت:195هـ) وهو أشهرهم رغم أنه عند علماء الجرح والتعديل كثير التدليس في الحديث.

والثاني هو عبد الملك الصنعاني وهو عندهم ممن لا يجوز الاحتجاج بروايته لأنه ينفرد بالموضوعات.
والثالث فهو عبد العزيز بن الحصين وهو ضعيف ذاهب الحديث كما قال الإمام مسلم، هؤلاء الثلاثة اجتهدوا وجمع كل منهم قرابة التسعة والتسعين اسما ثم فسر بها الحديث المجمل في الصحيحين.

إحصاء الوليد بن مسلم اشتهر منذ أكثر من ألف عام

الرَّحمنُ الرَّحيمُ المَلِك القُدُّوسُ السَّلاَمُ المُؤْمِنُ المُهَيمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّر الخَالِقُ البَارِيءُ المُصَوِّرُ الغَفَّارُ القَهَّارُ الوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الفتَّاحُ العَلِيمُ القَابِضُ البَاسِطُ الخافضُ الرَّافِعُ المعزُّ المذِل السَّمِيعُ البَصِيرُ الحَكَمُ العَدْلُ اللّطِيفُ الخَبِيرُ الحَلِيمُ العَظِيمُ الغَفُورُ الشَّكُورُ العَلِيُّ الكَبِيرُ الحَفِيظُ المُقِيتُ الحَسِيبُ الجَلِيلُ الكَرِيمُ الرَّقِيبُ المُجِيبُ الْوَاسِعُ الحَكِيمُ الوَدُودُ المَجِيدُ البَاعِثُ الشَّهِيدُ الحَق الوَكِيلُ القَوِيُّ المَتِينُ الوَلِيُّ الحَمِيدُ المُحْصِي المُبْدِيءُ المُعِيدُ المُحْيِي المُمِيتُ الحَيُّ القَيُّومُ الوَاجِدُ المَاجِدُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ القَادِرُ المُقْتَدِرُ المُقَدِّمُ المُؤَخِّرُ الأوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ البَاطِنُ الوَالِي المُتَعَالِي البَرُّ التَّوَّابُ المنتَقِمُ العَفُوُّ الرَّءوف مَالِكُ المُلْكِ ذُو الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ المُقْسِط الجَامِعُ الغَنِيُّ المُغْنِي المَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الهَادِي البَدِيعُ البَاقِي الوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُور .

ملاحظات على إحصاء الوليد
الأسماء التي ذكرها الوليد للناس لم تكن متطابقة وكان عندما يحدث الناس بحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه - والذي يشير إجمالا إلى إحصاء تسعة وتسعين اسما – ثم يتبعه في أغلب الأحيان بذكر هذه الأسماء التي توصل إليها كتفسير شخصي يظن أغلب الناس بعد ذلك أنها نص من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فحفظوها وانتشرت بين العامة والخاصة حتى الآن.

وقد اتفق الحفاظ من أئمة الحديث على أن الأسماء المشهورة لم يرد في تعيينها حديث صحيح والقصد أن هذه الأسماء التي يحفظها الناس ليست نصا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هي ملحقة أو ملصقة أو كما قال المحدثون مدرجة مع قوله صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا ).

وهذا أمر قد يكون غريبا على عامة الناس لكنه لا يخفى على أهل العلم والمعرفة بحديثه صلى الله عليه وسلم ، قال الأمير الصنعاني: (اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة) ، وقال ابن الوزير اليماني: (تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته أو توفيق رباني، وقد عدم النص المتفق على صحته في تعيينها، فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع إلى ما ورد في كتاب الله بنصه، أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث)


الأسماء الحسنى توقيفية أم توفيقية؟

أجمع علماء أهل السنة على أن الأسماء الحسنى توقيفية ، كما اتفق علماء الأمة على اختلاف مذاهبهم أنه يجب الوقوف على ما جاء في الكتاب وصحيح السنة بذكر أسماء الله نصا دون زيادة أو نقصان؛ لأن أسماء الله الحسنى توقيفية لا مجال للعقل فيها؛ فالعقل لا يمكنه بمفرده أن يتعرف على أسماء الله التي تليق بجلاله، ولا يمكنه أيضا إدراك ما يستحقه الرب عز وجل من صفات الكمال والجمال؛ فتسمية رب العزة والجلال بما لم يسم به نفسه قول على الله بلا علم، وهو أمر حرمه الله عز وجل على عباده.

مناظرة شائقة
ونورد ها هنا مناظرة شائقة تمت بين الإمام أبي الحسن الأشعري وشيخه أبي على الجبائي عندما دخل عليهما رجل يسأل: هل يجوز أن يسمى الله تعالى عاقلا ؟ فقال أبو علي الجبائي: لا يجوز؛ لأن العقل مشتق من العقال وهو المانع، والمنع في حق الله محال فامتنع الإطلاق، فقال له أبو الحسن الأشعري: فعلى قياسك لا يسمى الله سبحانه حكيما؛ لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام، وهي الحديدة المانعة للدابة عن الخروج ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت رضي الله عنه :
فنحكم بالقوافي من هجانا *** ونضربُ حين تختلط الدماء
وقول الآخر:
أبني حنيفة حكموا سفهاءكم*** إني أخاف عليكمُ أن أغضبا

فإذا كان اللفظ مشتقا من المنع، والمنع على الله محال لزمك أن تمنع إطلاق حكيم على الله تعالى، فلم يجب الجبائي إلا أنه قال للأشعري: فلم منعت أنت أن يسمى الله عاقلا وأجزت أن يسمى حكيما ؟

قال الأشعري: لأن طريقي في مأخذ أسماء الله عز وجل الإذن الشرعي دون القياس اللغوي، فأطلقت حكيما لأن الشرع أطلقه ومنعت عاقلا لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته.

قال ابن حزم: (لا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا أن يخبر عنه إلا بما سمى به نفسه أو أخبر به عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أو صح به إجماع جميع أهل الإسلام المتيقن ولا مزيد، وحتى وإن كان المعنى صحيحا فلا يجوز....

واحتج الإمام الغزالي على أن الأسماء توقيفية بالاتفاق على أنه لا يجوز لنا أن نسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم لم يسمه به أبوه ولا سمى به نفسه وكذا كل كبير من الخلق، قال: فإذا امتنع ذلك في حق المخلوقين فامتناعه في حق الله أولى .

كيف نتعرف على أسماء الله الحسنى من الكتاب والسنة ؟
قال ابن الوزير اليماني: (تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته أو توفيق رباني، وقد عدم النص المتفق على صحته في تعيينها، فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع إلى ما ورد في كتاب الله بنصه أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث) .

وهذا الأمر يتطلب استقصاء شاملا لا يتيسر إلا بالحاسبات فقد أصبح من الممكن إنجاز مثل هذا البحث في وقت قصير نسبيا، وذلك من خلال استخدام الكمبيوتر والموسوعات الالكترونية التي قامت على خدمة القرآن وحوت آلاف الكتب العلمية واشتملت على المراجع الأصلية للسنة النبوية وكتب التفسير والفقه والعقائد الأدب والنحو والصرف وغيرها الكثير والكثير.

القواعد العلمية والشروط المنهجية لإحصاء الأسماء الإلهية

ومع ظهور الموسوعات التراثية الالكترونية تم تجميع أكثر من خمس وثلاثين موسوعة الكترونية تراثية وبناء على الاستناد إلى مجموعة من القواعد العلمية والشروط المنهجية لإحصاء الأسماء الإلهية التي تعرف الله بها إلى عباده كانت المفاجأة التي لم تكن متوقعة ولم تكن في حسبان أحد، وهي تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا) .

ولنبد أولا بذكر الشروط التي يتمكن من خلالها أي مسلم أن يتعرف بسهولة ويسر على كل اسم من الأسماء الحسنى والدليل على تلك الشروط من كتاب الله:

الشرط الأول هو ثبوت النص في القرآن أو صحيح السنة.
الشرط الثاني عَلَميّة الاسم واستيفاء العلامات اللغوية .
الشرط الثالث إطلاق الاسم دون إضافة أو تقييد (فلا يدخل في أسماء الله الحسنى البالغ لقوله: (إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) [الطلاق:3] ،
الشرط الرابع دلالة الاسم على الوصف (بأن يكون اسما على مسمى فلا يصح التسمية بلفظ الدهر كما فى الحديث (قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَل: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ الليْلَ وَالنَّهَارَ) [البخاري4549])
الشرط الخامس دلالة الوصف على الكمال المطلق (بأن يكون غاية الجمال والكمال فلا يصح التسمية بلفظ الماكر والخادع والفاتن والمضل والمستهزيء والكايد).

ملاحظات

1/ما سبق اختصار شديد للمبحث ويوجد المبحث كاملا بتفصيلات كثيرة مهمة على هذا الرابط
http://www.55a.net/firas/arabic/index.php?page=show_det&id=990&select_page=9 (ويمكن مراسلة المؤلف على الإيميل التالي: ababm@hotmail.com
الهاتف : 0020125600140)

2/ ارتباط البحث في الموسوعات الالكترونية بالشروط المنهجية أظهرت مفاجأة لم تكن متوقعة أنها وافقت الرقم 99 ونؤكد على أن هذه هي الشروط التي تضمنها قوله تعالى:
(وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)، وعندما تم تتبع ما ورد في الكتاب والسنة من خلال الموسوعات الإلكترونية واستخدام تقنية البحث الحاسوبية، وما ذكره مختلف العلماء الذين تكلموا في إحصاء الأسماء، والذين بلغ إحصاؤهم جميعا ما يزيد على المائتين والثمانين اسما ثم مطابقة هذه الشروط على ما جمعوه أكثر من مرة، فإن النتيجة التي يمكن لأي باحث أن يصل إليها هي تسعة وتسعون اسما فقط دون لفظ الجلالة.

3/ وكانت الأسماء الحسنى ال99 * بخلاف لفظ الجلالة كما يلي:
الرَّحْمَنُ ، الرَّحِيمُ ،المَلِك ،القُدُّوسُ، السَّلامُ ،المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ ،العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتَكَبِّرُ، الخَالِقُ، البَارِئُ ، المُصَوِّرُ، الأَوَّلُ، الآخِرُ، الظَّاهِرُ ،البَاطِنُ ، السَّمِيعُ ، البَصِيرُ ، المَوْلَى، النَّصِيرُ، العفو ، القَدِيرُ، اللطيف ، الخَبِير، الوِتْرُ، الجَمِيلُ، الحَيِيُّ، السِّتيرُ ، الكَبِيرُ، المُتَعَالُ ، الوَاحِد القَهَّارُ، الحَقُّ ، المُبِينُ، القَوِيُِّ، المَتِين ،ُالحَيُّ، القَيُّومُ،العَلِيُّ،العَظِيمُ،الشَّكُورُ،الحَلِيمُ،الوَاسِعُ ،العَلِيمُ، التَّوابُ، الحَكِيمُ، الغَنِيُّ ،الكَريمُ، الأَحَدُ ،الصَُّمَدُ، القَرِيبُ ،المُجيبُ، الغَفُورُ، الوَدودُ، الوَلِيُّ، الحَميدُ، الحَفيظُ، المَجيدُ، الفَتَّاحُ، الشَّهيدُ، المُقَدِّمُ، المُؤِّخرُ، المَلِيكُ، المَقْتَدِرُ، المُسَعِّرُ، القَابِضُ ، البَاسِطُ، الرَّازِقُ، القَاهِرُ، الديَّانُ ، الشَّاكِرُ، المَنَانُ، القَادِرُ، الخَلاَّقُ،المَالِكُ ، الرَّزَّاقُ، الوَكيلُ، الرَّقيبُ، المُحْسِن، ُالحَسيبُ، الشَّافِي، الرِّفيقُ، المُعْطي، المُقيتُ، السَّيِّدُ، الطَّيِّبُ، الحَكَمُ، الأَكْرَمُ، البَرُّ، الغَفَّارُ الرَّءوفُ، الوَهَّابُ، الجَوَادُ، السُّبوحُ ،الوَارِثُ، الرَّبُّ، الأعْلى، الإِلَهُ،
*(ملحوظة : تم تخصيص الأسماء الواردة عما يألفه الناس بلون أحمر)

4/ وها هي الأسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة بأدلتها التفصيلية:

1-الرَّحْمَنُ 2-الرَّحِيمُ: قال تعالى: (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [فصلت:2]، 3-المَلِك 4-القُدُّوسُ 5-السَّلامُ 6-المُؤْمِنُ 7-المُهَيْمِنُ 8-العَزِيزُ 9-الجَبَّارُ 10-المُتَكَبِّرُ: (هُوَ اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الحشر:23]، 11-الخَالِقُ 12-البَارِئُ 13-المُصَوِّرُ: (هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ) [الحشر:24]، 14-الأَوَّلُ 15-الآخِرُ 16-الظَّاهِرُ 17-البَاطِنُ: (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [الحديد:3]، 18-السَّمِيعُ 19-البَصِيرُ: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [الشورى:11]، 20-المَوْلَى 21-النَّصِيرُ: (وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) [الحج: 78]، 22-العفو 23-القَدِيرُُ: (فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً) [النساء:149]، 24-اللطيف 25-الخَبِير: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الخَبِيرُ) [الملك:14]، 26-الوِتْرُ: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مرفوعا: (وَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ) [مسلم 2677]، 27- الجَمِيلُ: حديث ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه مرفوعا: (إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ)[مسلم:91]، 28- الحَيِيُّ 29-السِّتيرُ حديث يَعْلَى بن أمية رضي الله عنه مرفوعا: (إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ) [صحيح أبي داود:3387]، 30- الكَبِيرُ 31- المُتَعَالُ، قال تعالى: (عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الكَبِيرُ المُتَعَالِ) [الرعد:9]، 32- الوَاحِد ُ33- القَهَّارُ، قال تعالى: (قُل اللهُ خَالقُ كُل شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّار ُ) [الرعد:16]، 34- الحَقُّ 35- المُبِينُ، قال تعالى: (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ) [النور:25]، 36- القَوِيُِّ، قال: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) [هود:66]، 37- المَتِينُ،قال تعالى: (إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات:58]، 38-الحَيُّ 39-القَيُّومُ:(اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) [البقرة:255]، 40-العَلِيُّ 41-العَظِيمُ،قال تعالى: (وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ) [البقرة:255]، 42-الشَّكُورُ 43-الحَلِيمُ،قال تعالى: (وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) [التغابن:17]، 44-الوَاسِعُ 45-العَلِيمُ،قال تعالى: (إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة:115]، 46-التَّوابُ 47-الحَكِيمُ،قال تعالى: (وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيم ٌ) [النور:10]، 48-الغَنِيُّ 49-الكَريمُ،قال تعالى: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [النمل:40]، 50-الأَحَدُ 51-الصَُّمَدُ، قال تعالى: (قُل هُوَ اللهُ أَحَد اللهُ الصَّمَدُ)، 52-القَرِيبُ 53-المُجيبُ، قال تعالى: (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) [هود:61]، 54-الغَفُورُ 55-الوَدودُ،قال تعالى: (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُود) [البروج:14/15]، 56-الوَلِيُّ 57-الحَميدُ، قال تعالى: (وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) [الشورى:28]، 58-الحَفيظُ، قال تعالى: (وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) [سبأ:21]، 59-المَجيدُ،قال تعالى: (ذُو العَرْشِ المَجِيدُ) [البروج:15]، 60-الفَتَّاحُ، قال تعالى: (وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيم ُ) [سبأ:26]، 61-الشَّهيدُ،قال تعالى: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [سبأ:47]، 62-المُقَدِّمُ 63-المُؤِّخرُ:حديث ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه مرفوعا: (أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ) [البخاري1069]، 64-المَلِيكُ 65-المَقْتَدِرُ،قال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِر) [القمر:55]، 66-المُسَعِّرُ 67-القَابِضُ 68-البَاسِطُ 69-الرَّازِقُ،حديث أَنَسٍ رضي الله عنه مرفوعا: (إِنَّ اللهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ) [صحيح الجامع 1846]، 70-القَاهِرُ، قوله تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ) [الأنعام:18]، 71-الديَّانُ: حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ مرفوعا: (يَحْشُرُ اللهُ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ، أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ) [البخاري 6/2719]، 72-الشَّاكِرُ، قال تعالى: (وَكَانَ اللهُ شَاكِراً عَلِيماً) [النساء:147]، 73-المَنَانُ: حديث أَنَسِ رضي الله عنه مرفوعا وفيه: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ) [صحيح أبي داود:1325]، 74-القَادِرُ،قوله تعالى: (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ) [المرسلات:23]، 75-الخَلاَّقُ، قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيم ُ) [الحجر:86]، 76-المَالِكُ،حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مرفوعا: (لاَ مَالِكَ إِلاَّ اللهُ عَزَّ وَجَل) [مسلم:2143]، 77-الرَّزَّاقُ، قال تعالى: (إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات:58]، 78-الوَكيلُ،قال تعالى: (وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران:173]، 79-الرَّقيبُ،قال تعالى: (وَكَانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً) [الأحزاب:52]، 80-المُحْسِنُ:حديث شداد بن أوس رضي الله عنه مرفوعا: (إن الله محسن يحب الإحسان) [صحيح الجامع 1824]، 81-الحَسيبُ،قال تعالى: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حسِيباً) [النساء:86]، 82-الشَّافِي: حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها مرفوعا: (اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي) [البخاري:5351]، 83-الرِّفيقُ: حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها مرفوعا: (رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ) [البخاري:5901]، 84-المُعْطي: حديث مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ رضي الله عنه مرفوعا: (وَاللهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ) [البخاري:2948]، 85-المُقيتُ:قوله تعالى: (وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً) [النساء:85]، 86-السَّيِّدُ: حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رضي الله عنه مرفوعا: (السَّيِّدُ الله) [صحيح أبي داود:4021]، 87-الطَّيِّبُ:حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مرفوعا: (إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا) [مسلم:8330]، 88-الحَكَمُ:حديث شُرَيْحٍ بن هَانِئٍ رضي الله عنه مرفوعا: (إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ) [صحيح أبي داود:4145]، 89-الأَكْرَمُ، قال تعالى: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ) [العلق:3]، 90-البَرُّ،قال تعالى: (إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) [الطور:28]، 91-الغَفَّارُ قال تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) [ص:66]، 92-الرَّءوفُ،قال تعالى: (وَأَنَّ اللهَ رءوف رَحِيم ٌ) [النور20]، 93-الوَهَّابُ،قال تعالى: (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ) [ص:9]، 94-الجَوَادُ:حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مرفوعا: (إن الله عز وجل جواد يحب الجود) [صحيح الجامع:1744] 95-السُّبوحُ:حديث عَائِشَةَ مرفوعا: (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ) [مسلم:487]، 96-الوَارِثُ:قوله: (وَإِنَّا لنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُون) [الحجر:23]، 97-الرَّبُّ،قال تعالى: (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) [يس:58]، 98-الأعْلى،قال تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) [الأعلى:1]، 99-الإِلَهُ،قال تعالى: (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ وَاحِدٌ لا إِلهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة:163] .

5/ هذه تسعة وتسعون اسما هي التي توافقت مع شروط الإحصاء بلا مزيد ثمانية وسبعون اسما في القرآن وواحد وعشرون في السنة....

ويجدر التنبيه على أن هذا العدد لا يعنى أن الأسماء الكلية لله عز وجل محصورة فيه فقد جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دعاء الكرب: (أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ).

فهذا الحديث يدل على أن العدد الكلى لأسمائه الحسنى انفراد الله عز وجل بعلمه، وما استأثر به عنده لا يمكن لأحد حصره ولا الإحاطة به،أما حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه في ذكر التسعة والتسعين فالمقصود به الأسماء التي تعرف الله بها إلى عباده في الكتاب والسنة وتناسب الغاية من وجودهم .

وتجدر الإشارة إلى أن ترتيب الأسماء الحسنى بأدلتها المذكورة مسألة اجتهادية راعينا في معظمها ترتيب اقتران الأسماء حسب ورودها في الآيات مع تقارب الألفاظ على قدر المستطاع ليسهل حفظها بأدلتها والأمر في ذلك متروك للمسلم وطريقته في حفظها .

في النهاية
نسأل الله أن ينفعنا جميعا.
سيد يوسف

Tuesday, January 24, 2006

نموذج لحوار غبى

إن فى نفوسهم شيئا
نموذج لحوار غبى

سيد يوسف

هل تتهمنى بالغباء لأنى أخالفك فى الرأى؟؟
إذن فماذا لو خالفتك فى العقيدة؟؟
لماذا نؤمن نظريا بآداب الحوار ونفشل فى تطبيق ذلك عمليا؟؟
لقد استبان لى أن من وسائل الارتقاء بالنفس أن نرتقي بأسلوب الحوار
دون غمز ولمز وحتى نصل إلى ما نصبو إليه من تغيير لابد أن نبدأ بأنفسنا.

فهل لنا من وقفة حول أصول حواراتنا بشكل موجز؟؟
عسى أن نستخلص بعض آداب حوار نفتقدها فى مناقشاتنا.

نريد تبيان المفردات التالية:
ما مكونات الحوار؟
وكيف نصنف المتحاورين؟
وهل من أسباب للخلاف فى مناقشاتنا؟؟
وما أنواع ذلك الخلاف؟؟
عرض نموذج لحوار غبى .
وأخيرا هل من نصائح لتفعيل مناقشاتنا وحواراتنا ؟؟

الحق أن مكونات الحوار (4)
عملية الحوار/ المحاوِر/المحاوَر/البيئة المحيطة بعملية الحوار
( تشمل كل ما من شانه أن يؤثر على عملية الحوار مثل فقدان الدافعية/ البرد / الخوف/الضوضاء/ الجوع/ أخرى)

ويصنف المتحاورون طبقا لهذه التصنيفات الأربعة(4)
مؤمن بما تقول/ أو متردد متشكك/أو نفعى منافق/ أو منكر جاحد لما تقول

وقد اجتهد بعضهم لوضع أسباب الخلاف والحق أنه لا حصر لها لكنهم قالوا بأن من أسباب الخلاف أحد هذه الأسباب على الأقل (4):
الرفض الشخصى للمحاور/ أو رفض محتوى الحوار/ أو رفض الأسلوب/ أو ظهور عوامل مشتته مثل البرد أو الخوف أو توقيت الحوار وهكذا....

وذكروا أن أنواع الخلاف يمكن أن تنقسم إلى:
خلاف لفظى (مثل الاتفاق على سمات العلمانية مع الاختلاف حول مفهومها) وينصح ههنا بتحديد مفهوم يتفق عليه.
وخلاف فكرى / فلسفى(مثل الاختلاف بين الإسلاميين وبين العلمانيين)
خلاف شخصى( مثل ما يحدث مع الحزازات النفسية بين الأفراد الذين سبق أن تصادموا فى حوار سابق مثلا)
خلاف دينى(مثل الخلاف بين الأديان السماوية مع بعضها بل وحتى غير السماوية)

وعادة ما يظهر الخلاف من الكلام الغامض والفضفاض والمرسل والعمومية والاستطراد والقياس الخاطىء...... وتأثير الأشخاص ذوى الإيحاء وهذه من أخطر الأمور التى قلما يسلم منها احد فقد نرى البعض يتعصب لفلان وبما أن فلان هذا قال كذا إذن فتلك مسلمة يصعب الفرار منها ويظهر ذلك الإيحاء مع علماء الدين والشخصيات العامة وبعض الساسة.

نموذج حوارى متكرر بأثواب متعددة

قال لى وهو غاضب :أرأيت كيف يتحاور فلان؟؟
قلت : ماذا حدث؟؟
قال: لقد رد على بغباء وتوجه إلى شخصى بالذم.
قلت: ماذا حدث حتى أفهمك؟؟
قال: لقد قلتُ كلاما ومن حقى أن أقول ما أشاء طالما لا أعرض ما لدى على
أنه حقائق مطلقة وطالما لا أفرض تصورى على الناس وطالما لم اعتد على أشخاص الآخرين.
قلت: كلام جميل ثم؟؟
قال: فلان ترك كلامى ثم قال: ما هذا الغث الذى تقوله يا صديقى؟
عيب عليك.. ألا تفهم؟ تفكيرك هذا هو سبب بلاء أمتنا ؟
ليتك تراجع كلامك قبل ما تقوله ...فنحن لا نحتاج لمثل هذا الغباء !
ثم قال لى صديقى: افترض أنى مخطىء وهب أنى قلت كلاما محتواه غبيا
ألا يجدر به أن يرد على الفكرة دون شخصى؟؟
قلت: معك حق
قال: بم تصف مثل هذا السلوك؟؟
قلت: بالنطح
ضحك صديقى وأعاد كلامى بالنطح؟؟؟!!!!
قلت: نعم
إن هناك أناسا يؤثرون الهزيمة الشريفة على الانتصار القميء ذلك أن نفوسهم تأبى النيل من الأشخاص ،ذلك أن أخلاقهم تعلو عليهم....لو كنت مكانك لأهملته فمثل هؤلاء لا يجدي معهم الكلام...هؤلاء صرعى الفكرة الواحدة التى تستبد بهم فلا يرون غيرها ...
ومثل هؤلاء إذا كانوا لا يرون ما تفعل أتراهم يعون ما تقول؟؟
ومثل هؤلاء يسهل عليهم الانحطاط فى مستوى الكلام إلى هذا المستوى
لكن
يصعب عليهم جدا أن يرتقوا بأنفسهم إلى مستوى حوار إنسانى يكون هدفه
عرض الحق الذى يقنعون به على أنه صواب يحتمل الخطأ .
قال: أتنصحنى بالرد عليه؟؟
ولأمر ما لست أدرى له سببا قفزت إلى ذهنى تلك الصورة بذلك المشهد
(قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ) الأنعام 33
نفس المنطق المعوج مع اختلاف الأشخاص والبيئة والزمان والمكان لكنه العقلية التى تأبى إلا محاكمة شئون الناس لان شيئا ما فى قلوبهم ف....
قلت: كلا...دعك من هؤلاء لن يتغيروا إن فى نفوسهم شيئا.
ثم أخذت أفكر مع نفسى:
أيها الناطح فى كلامك
هل لم يعد لديك وقتا لتفكر فى كلامك قبل أن تلقى به فتجرح مشاعر الآخرين؟؟
أيها الناطح فى كلامك
لماذا تستعدى الناس عليك بأسلوبك الفج؟؟
أيها الناطح فى كلامك
أيها الأولى بمجهودك أن تسفه من رأى الآخرين أم أن تحسن رباية نفسك؟؟
أيها الناطح فى كلامك
هل تتحمل أمام الله كلمة خرجت من فمك لا تلقى لها بالا تؤلم مشاعر أخيك؟؟
أيها الناطح فى كلامك
مهلا إن الرد عليك ليس صعبا إما أن ترتقي لأن تكون إنسانا يحس ولا يجرح الآخرين فهذا هو الموطن الذى تختبر به إنسانيتك وإما أن الإهمال سيكون جزاءك .
أيها الناطح فى كلامه
لسنا أعداءك هذى أيادينا مفتوحة لك وهذى قلوبنا تسعك شرط أن تحاول أن تتغير.... أما إذا قد عز عليك مطلبنا فأبشر بأنك ملفوظ منا ومن غيرنا.
هذا وقد نبهني صديقى قائلا: ألا ترى أن كلمة النطح هذى ثقيلة وقد تجرح مشاعر بعض الناس؟؟
قلت : معك حق لكنى فى موطن تعليمى وتوضيحى ولم أجد أحق بهذا الوصف من ذلك ال.........

وهاك بعض النصائح التى أرجو ألا نفتقدها فى حواراتنا

1/ينبغى تحديد عنوان نتحدث فيه ثم تحديد تعريف يتفق عليه المعظم للانطلاق بعد ذلك إلى المناقشة.
2/يفضل تبيان أهمية المفردة التى نتناقش فيها وتبيان الهدف من هذا النقاش حول هذه النقطة تحديدا.
3/ يجب عمل خلاصة لكل فقرة أو فكرة يتم مناقشتها حتى ننطلق للفكرة الأخرى وهذا دور المشرف على الحوار إن وجد.
4/احترام دور المتحدث فعلينا ألا نقاطعه حتى ينتهى من عرض فكرته كاملة مع الالتزام بالوقت المحدد له ثم على بقية المتحاورين التعليق ثم على مشرف الحوار أن يقوم بدور:
التنسيق والتلخيص وإعطاء الإذن بالكلام للأعضاء المتحاورين
5/يقوم مشرف الحوار بتحديد نقاط الاتفاق للالتفاف حولها ثم تعيين بعض الأعضاء لدراسة نقاط الاختلاف فيما بعد.
6/ وعلى المحاور الجيد أن يلم ببعض الفنيات حتى يحسن عرض فكرته من هذه الفنيات:

الصمت فقد يكون ابلغ من الكلام أحيانا /التوثيق فلا يعرض معلومة لا يحضره توثيقها/حسن الاستماع/مراقبة نفسه ولا سيما عند انفعالها/استخدام القصة والقوالب التمثيلية/قل لا اعلم وتعلم كيف تقول ذلك /لا تستأثر بالكلام/لا يكن هدفك إفحام من أمامك بل أن نتوصل لنقاط اتفاق تساعدنا فى وضوح الرؤية ومن ثم العمل بعد ذلك/ أحسن غلق الموضوع بمعنى لاتنهيه إلا بحيث لا ترجع له مرة ثانية.

7/ نصيحة أرجو ألا تغيب عن ذهننا:
نحن قوم ذم نبيهم الجدل فقال:
( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) رواه الترمذى وصححه
لذا إذا رأيت الحوار تحول إلى جدال فإن أسلم طريقة حتى ترضى ربك وتكسب هذا الجدال هو أن تتجنبه فبعض الحمقى كما فى النموذج المعروض سابقا لا يستحقون أن تنفق من أعصابك عليهم شيئا.

وبمعنى آخر اجتهد أن تصل بمن معك إلى الحق لا أن تكون حريصا على الانتصار فى حرب كلامية فقد تنتصر فى الموقف وتخسر الشخص والعاقل لا يفعل ذلك.

8/ وأخيرا لا تنقد الشخص بل ناقش الفكرة:
فالعاقل يناقش الفكرة والأحمق يناقش شئون الناس فلا ترضى لنفسك بان تكون أحمقا لأنك حتى وان أردت فلن يسمح لك الآخر بذلك.
ناقش الفكرة بهدوء واعلم انه حينما يرتفع صوتك فانك بهذا تكون اقرب إلى الخطأ وفى رفع الصوت رعونة وإيذاء لا يليق بصاحب الحق.
ولا تنس الله من حساباتك فى عملية الحوار.

فى النهاية:
أسأل الله أن ينفعنا جميعا.
سيد يوسف

ملامح الغباء فى حواراتنا السياسية

الغباء فى ديننا معصية
ملامح الغباء فى حواراتنا السياسية

سيد يوسف


تمهيد
فى يقينى أن الغباء فى ديننا معصية واقرأوا -إن شئتم -الآيات التي تحض على التفكير وإعمال العقل وتذكروا أن لفظة الألباب ومشتقاتها ذكرت فى القران أكثر من ست عشرة مرة ...ولأمر ما كان النبى
محمد صلى الله عليه وسلم يكثر فى قيام الليل من تلاوة ( إن فى خلق السموات والأرض و اختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب)

واقرأوا- إن شئتم- قوله تعالى (صم بكم عمى فهم لا يرجعون) وإنها لصفعة للذين يعطلون حواسهم عن التفكير.

واقرأوا- إن شئتم- قوله تعالى (إن شر الدواب عند الله الصم البكم
الذين لا يعقلون)

واقرأوا- إن شئتم- التفكير فريضة إسلامية لعباس محمود العقاد ...
بل لا أتجاوز قواعد المنطق حين أقول إن التفكير ضرورة إنسانية.

وبناء عليه سوف نشير فى موضوعنا هذا إلى إبراز عدة مشاهد تصرخ بشدة الغباء عسانا نتخلص منها فى حياتنا الثقافية والاجتماعية وسجالنا السياسى.
(1)
محاكمة النيات
وتعنى الحكم على الأشخاص لا بناء على معطيات مادية ولكن بناء على ما سيفعله فى المستقبل وهذه الفكرة إهانة للعقل وحجر عليه من التفكير بمرونة وحرية....وما رأيت أحدا يحاكم النيات إلا وبدا لى سخيف العقل سيء النفس ....وكأنه يعمل منجما للغيب أو قارىء بخت....

ومثال ذلك: أن يظن أحدهم ظنا يحسبه يقينا يبنى عليه حكما ويكون حكمه هذا وكأنه فوق المناقشة والدحض بل ويتعامل معه على أساس أنه حقيقة فلا داعي لإنكارها.
وقديما ظن بعض الحمقى أن الإسلام غير صالح لكل زمان ومكان حتى إذا ما وضح للناس- معظم الناس -أن هذه فكرة خاطئة إذا ببعضهم يحاكم نيات معتنقيها ويرون أنهم يتاجرون بالدين.
فقد نرى احدهم يتهم أحدا بأنه إرهابى فيقول لك لماذا فترد عليه بكذا وكذا فيفند حجتك بمنطق وموضوعية فتقول هذا هو الظاهر أما الباطن فهو غير ذلك...هلا رددت بموضوعية على كلامه أم هو التصيد القميء للأخطاء ؟؟!!!

(2)
اجتزاء الرؤية وبتر بعض الكلام من سياقه
وهو ما يعنى انتقاء جملة ما أو كلمة ما من حديث الآخر حتى يبنى عليها المجادل ما يريد أن يبثه من أفكار وكأنه يعزل خاصية معينة من سياقها العام ويؤكدها فى سياق آخر.
ومثال ذلك: بعد يوم حافل بالعمل والإنجاز لا يعود فلان إلى منزله إلا ويتذكر كل ما هو مؤلم فمثلا يتذكر أن فلانا تجاهله أو أن فلانا قاطعه فى الكلام ثم يبنى على ذلك حكما كأن يرى نفسه بهذا تافها أو عديم القيمة...هذا فى الوقت الذى ينسى فيه انه التقى بكثيرين ممن أظهروا له الاحترام والتقدير وهكذا فى مناقشاتنا السياسية لا نقنع إلا بما فى نفوسنا من الآخرين لا بما فى الموقف نفسه من أحداث متجاهلين بقية مواقفه هو أو غيره الايجابية ثم يبنى على ذلك الموقف الكثير والكثير من الأغلاط.

(3)
القفز على الاستنتاجات الخاطئة
ونعنى به التفسير الخاطىء لموقف ما بسبب عدم توافر معلومات معينة أو بسبب وجود سياق مختلف .
ومثال ذلك: أن احدهم قد يظن بنفسه أنه ممل ومرفوض لمجرد أن احدهم تثاءب وهو يتكلم أو لم يعلق بترحاب على ما طرحه من أفكار ........أو أن تتصل بالهاتف بأحدهم ولا تجده ثم هو ينسى أن يتصل بك مثلا فإذا بك تفسر الموقف على انه إهمال لك وانك لا تمثل له أهمية .
وينسحب هذا الأمر على رؤيتنا لكثير من الحركات السياسية والدينية المطروحة الآن على الساحة العربية.

(4)
التفسير السلبى لما هو ايجابي
والحق أن تلك خاصية الحمقى ولو أنها فى واقع الأمر أسوأ بكثير من
من عملية الانتقاء السلبى وعزل الكلام عن سياقه فإن احدهم ههنا يتجاوز انتقاء بعض العبارات إلى تفسير ما هو ايجابي بما هو سلبى
ومثال ذلك: تفسير نجاح الإخوان فى برلمان 2005 على انه بداية لحقبة مظلمة وعلى أنه عودة إلى الظلاميين وعلى أنه غباء من الشعب لأنه أعطى صوته لمن خدعه ولمن لا يستحق وذلك بدلا من تفسير الأمر على بعض جوانبه الايجابية مثل بداية تعبير عن صوت المواطن الحر وإن شابه بعض الخطأ من جانب النظام أو على أنه خطوة نحو الحرية أو على انه تصويت ضد الفساد والرشوة والديكتاتورية أو غير ذلك.

(5)
الهضم والابتلاع لا المشاركة
ونقصد به أسلوب الكل أو لا شيء فبعض الأشخاص يميلون إلى إدراك الأحداث على أنها إما صواب أو خطأ دون أن يدركوا أن الأمر الواحد قد يجمع فى طياته بعض جوانب الصحة والخطأ مع تغليب جزء على آخر وقد يؤدى مستقبليا إلى نتائج إيجابية فعالة لو أتيحت له الفرصة .

والدراسات النفسية تؤكد أن أصحاب هذا النوع من التفكير يتسمون بالتعصب والتوتر والقلق والجمود والتصلب وبلغة أخرى بالتشنج الثقافى ..ويغرى هذا النوع من التفكير صاحبه بالنزوع إلى الكمال المطلق ومن ثم يصاب صاحبه بالإحباط عند الفشل.
ومثال ذلك: ما حدث من انتخابات برلمانية فى مصر 2005 حيث لم يتوقع الحزب الحاكم تلك الخسارة ومن ثم لم يتحمل مزيدا من نجاح المعارضة-رغم انه يهيمن بصورة أخرى ملتوية بضم المستقلين له-
فقام بترويع الناس واستخدام وسائل انتقدتها منظمات حقوق الإنسان العربية وغيرها....ونرى أن الذى حمله على ذلك طريقة التفكير
الخاطئة التى يتبناها منظروه ألا وهى الهضم والابتلاع لا المشاركة

ملاحظات عند الخاتمة
هى بعض قواعد نستلهم منها طريقتنا فى التفكير والرد كنا نرجو لها دراسة أوسع لولا ضيق المقام وكنا نهدف بها تسليط الضوء على بنيتنا العقلية عند الأخذ والرد والتحليل والنقد....
وفى يقينى أن الطريق طويلة ولكن الأمل معقود بنواصى المستقبل وبالأجيال القادمة عساها تستلهم روح العلم بقلب نقى وعقل يقظ .
ونود أن نشير إلى أن هناك طرقا أخرى ذات أثر خطر على بنيتنا العقلية نرجو دراستها لاحقا منها.
التعميم- العجز عن تقدير خير الشرين- التركيز على العيوب فقط- التماوت حول الآلام والكوارث- التشاؤم وسوء الظن- العجز عن ترتيب الأولويات- الخلط بين استحالة الإدراك واستحالة الوجود- العجز عن التجريد- تقديس بعض ما هو لغير الله- التأثر بمكانة ذوى الإيحاء- التعصب- العجز عن المعرفة بالضد- التثبت مما هو واضح- تسمية الأمور بغير اسمها – أخرى

فى النهاية
أسأل الله أن ينفعنا جميعا
سيد يوسف

غمز ولمز(1)

غمز ولمز(1)
سيد يوسف

هم قوم يغمزون مخالفيهم بصفات توحى بسذاجتهم وإنك لترى
( معظمهم ) سخيف العقل سيء النفس تنتفخ نفسه، وتسيطر عليه
آراؤه هو فيصير صريعها ومن ثم لا يمكنه أن يقبل غيرها،
وتراه يفرض آراءه على الغير.
ويا ويل هذا الغير من لسان هؤلاء...
لا يشعرون أن أحدا فى الحياة إلا هم وهو وحدهم...
لا يضعون أهمية لقدر الآخرين ولا للمعانى النبيلة التى يتحدثون بها.
لا يعرفون من القيم إلا ما يخدم أغراضهم...
لا يعرفون قيمة تناقل الآراء على أنها آراء ولكنهم ينظرون
لآرائهم على أنها حقائق...
لا يقنعون إلا بأنهم على صواب....دوما على صواب ..
وكيف يخطئون وآراؤهم مبنية على دراسة وتمحيص ومجهود عقلى جبار؟!!!
إنهم يظنون وقد ملكوا وسيلة نشر آرائهم أنهم يملكون التأثير فى جموع الناس بمقالة ..أدق وصف لها انها تُنسى مع الزمن.
يروحون ويجيئون على معانى واحدة ...لديهم قدرة فائقة على إغاظة غيرهم والدفع بهم لفقد أعصابهم....يجدون أنفسهم فى الجدل ،والمراء فتلك بيئتهم الخصبة التى تنتفخ فيها أوداجهم بالباطل.
وقد جهلوا قول النبى محمد ص
( ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل)
يحسبون أنهم وحدهم فى الميدان وأن الآخرين لا يمكن
أن يؤبه بهم ..كيف؟؟!!!وهم لا يرون غير أنفسهم!!
تراهم يحقدون على الكبير ويظنونه لا يستحق مكانته فهم أولى بمكانته منه!!
(فهم رجال ونحن رجال) هكذا يحسون تجاه العظماء والكبار والأعلام الإنسانية على مر التاريخ....ولا سيما المعاصرة فالمعاصرة حجاب كما يقال...
وقد تراه يتكلم عن المعاصرين بمثل: أنا استمعت إلى فلان والحق انه يُعجبنى لكن..
ثم ينطلق من لكن هذه إلى إفراغ ما فى نفسه من .........
ينطلقون فى هوس فى نقد وغمز ولمز الذين يخالفونهم....لديهم نفخة كاذبة بأنهم وحدهم على شىء.
يدفعهم ذلك الجهل إلى
*الاستهانة بأقدار الناس والسخرية منهم باللسان والتعريض والتلميح والغمز واللمز.
*الاستماتة فى فرض آرائهم وكأنها صواب وما عداها خطأ أو جهل أو غباء
لسان حالهم
( إذا اختلفنا فأنا الذكى وأنت الغبى غير الفاهم...وإذا خالفنا احد غيرنا فهو مجنون)
*الظهور بصور تعافها نفوس ذوى الفطرة السليمة...فصورتهم تبعث على القرف.

ان هؤلاء بيئتهم الخصبة هى الجدال يتماوتون فى الحفاظ عليه والإبقاء عليه *يختلقون معارك من اجل ان تظهر نفوسهم المريضة والتى يحسبون أنهم يخدمون الحق بها ..
والحق أنهم ما يخدمون إلا أعداء هذه الأمة بظهور أمثال هؤلاء بيننا وبمنطقهم المعوج.
هل ترى غفل هؤلاء عن قول الله تعالى:
(فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ) البقرة 9-12
وقوله تعالى:
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) الكهف 103/104
فكيف الطريق للتعامل مع هؤلاء؟؟
فى تجربتى معهم هى الإهمال والتجاهل وذلك عقابهم ..وإن ذلك ليرمى همتهم ببعض التثبيط .
سوف يهيجون مرة أو مرتين لذلك التجاهل ثم ما يلبثون أن يسكنوا بلا حراك على الأقل مع متجاهليهم....ذلك أن معظمهم جبناء وإن كان سليط اللسان....فسلاطة لسانهم إنما هى من جبن نفوسهم.
إن الحماقة حين تملك على المرء نفسه لا يداويها إلا الإعراض والإهمال.
حين تستحضر ذاكرتى بعضهم أجدنى أعاف استكمال الحديث....
سؤال:
كيف نسقط هذا الكلام لنترجمه من معانى مجردة إلى نماذج مشخصة؟
فى الجزء الثانى إن أذن الرحمن توضيح وتبيان بأمثلة.
فى النهاية
أسأل الله ان يهدى لنا نفوسنا.